نتعلّم كيف نحفظ القرآن (روحيا وعلميا) سليمان بن محمد موسلمال

نتعلم كيف نحفظ القرآن لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٦٧

وفي هذا التفنّن والتنقّل مناسبات بين المنتقّل منه والمتنقّل إليه، وهي في منتهى الرقّة والبداعة، بحيث لا يشعر سامعه وقارئه بانتقاله إلاّ عند حصوله، وذلك التفنّن ممّا يعين على استماع السامعين، ويدفع سآمة الإطالة عنهم، فإنّ من أغراض القرآن الكريم استكثار أزمان قراءته.

وآيات القرآن الكريم لا تتناقض فيما بينها، ولا تتعارض، وهي متناسقة تناسقًا حسنًا، ولعلّ في هذا التناسق بين آيات القرآن الكريم سرًّا خاصًّا معجزًا في تأثيره في القلوب التي تهتمّ به، وسيطرته على المشاعر.

مثال لخريطة الذهن من سورة الحجرات

يقول السيّد قطب في مقدّمة تفسير هذه السورة.(1)

«هذه السورة التي لا تتجاوز ثماني عشرة آية، سورة جليلة ضخمة، تتضمّن حقائق كبيرة من حقائق العقيدة والشريعة، ومن حقائق الوجود والإنسانيّة، حقائق تفتح للقلب وللعقل آفاقًا عاليّةً وآمادًا بعيدةً، وتثير في النفس والذهن خواطر عميقة، ومعاني كبيرة، وتشمل من مناهج التكوين والتنظيم، وقواعد التربيّة والتهذيب، ومبادئ التشريع والتوجيه، ما يتجاوز حجمها وعدد آياتها مئات المرّات.

وهي تبرز أمام القارئ أمرين عظيمين للتدبّر والتفكير، وتضع معالم كاملة رفيعة لعالم كريم نظيف سليم، يضمن لعناصره حياة كريمة مملوءة بالتفاهم والمعاشرة الطيّبة فيما بينهم، مبنيّة على قواعد وأصول ومبادئ ومناهج توفّر حياة آمنة مطمئنّة، وتكفل بناء هذا المجتمع، وصونه من كلّ ما من شأنه أن يقوّض أسسه ومبادئه.

عالم يصدر كلّ أسسه من الله - عز وجل -، ويتّجه في كلّ قوانينه إلى الله - سبحانه وتعالى -، عالم عفّ السريرة، واللسان، متأدّب في كلامه ومعاملاته، وفي حركات جوارحه «.

فالمقطع الأوّل كما يظهر لكلّ من كان له قلب، أو ألقى السمع وهو شهيد يبيّن الآداب التي يجب على المؤمنين أن يتأدبوا بها بين يدي الله - سبحانه وتعالى - ورسوله - صلى الله عليه وسلم -.

(1) في ظلال القرآن، جزء: 6، ص:3335

١٦٧ / ١٧٣