نتعلّم كيف نحفظ القرآن (روحيا وعلميا) سليمان بن محمد موسلمال

نتعلم كيف نحفظ القرآن لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٦٩

فباستخدام هذه الطريقة في الحفظ والاستيعاب يوفّر للعقل مجهودًا معتبرًا في تسجيل ما نريد حفظه واسترجاعه فيما بعد، لأنّ العقل يملك قدرة لا نهائيّة على حفز الأفكار، وعلى شقّ طرق مادّية قائمة على الارتباطات العصبيّة، كما يملك قدرة إبداعيّة في خلق روابط وصلات في كلّ اتّجاه، لأنّ العقل قد صمّمه ربّنا - عز وجل - على التفكير بشكل نظامي، وهذه هي طبيعته التي يميل إلى العمل بها بشكل أساسيّ، ولكن الشيء المهمّ الذي ينقصنا جميعا هو أن نمنح لعقلنا فرصة لكي يتدرّب على هذه الطريقة، ويعتاد عليها.

إنّ هذه العمليّة يعتبرها علماء الذاكرة عمليّةً قائمةً على مبدأ التكامل بين كلّ الأشياء التي تعلمناها في حياتنا الواقعيّة.

الخاتمة

إنّ مهمّة حفظ القرآن الكريم مهمّة صعبة، ولكنّها يسيرة وسهلة على من سهلّها الله - عز وجل - عليه، يسيرة على من كانت نيّته طيّبةً حسنةً في حفظ كلام الله - عز وجل -، سهلةً على من وقف فكره وعزمه على ذلك، وحرص على الصعود إلى تلك الدرجة العالية التي يهبها الله - سبحانه وتعالى - لمن يريد بحقّ الحصول عليها، ولا شكّ أنّها درجة عالية، يكفي ما قال الله - سبحانه وتعالى - في شأنها:

﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا﴾. -[فاطر ـ 32]

والله - سبحانه وتعالى - لا يضعف أمل من نوى حفظ كتابه الكريم، ولا يخيّب له ظنّه، بل يحقّق له أمنيته، ولا يضيّع له جهده سدىً، فما على العبد إلاّ أن ينوي النيّة الحسنة، ثمّ يقرنها ببذل المجهود اللازم لذلك، فيحقّق له ربّه - سبحانه وتعالى - هدفه الذي يرمي إلى تحقيقه.

١٦٩ / ١٧٣