نتعلّم كيف نحفظ القرآن (روحيا وعلميا) سليمان بن محمد موسلمال

نتعلم كيف نحفظ القرآن لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٨

وعمليّة الاستعداد تجعلنا نتذكّر كلّ الاستراتيجيّات التي نتغلّب بها على مصاعب الحفظ، ونستعمل كلّ الأساليب الممكنة التي تضمن لنا النجاح في هذه المهمّة، وبذلك نضمن لأنفسنا وضعًا ذهنيًّا جيّدًا نستوعب به ما نريد بصفة أسرع وأوثق، ويقطع استعدادنا المناسب للحفظ شوطًا كبيرًا في عمل ذاكرة نريد الاعتماد عليها.

كوّن لنفسك وضع استعداد، وذلك بإلقاء نظرة عامة على الجزء الذي حدّدته لتحفظه، وبالمحافظة على أوضاع ذهنيّة منطقيّة وتكيّفيّة مع عمل الذاكرة، وبتكوين وضعيّة مرحة تجعل النفس منشرحةً ومتفتّحةً لاستقبال ما يلقى إليها من المعلومات.

إنّ عمليّة الاستعداد خطوةً بعد خطوة تجعلنا نراجع عمليّة ذاكرتنا، ونضبط أداءها، وذلك مطلب ذهنيّ تحتاجه ذاكرتنا لمنع الارتباك والإحباط، وهذا ما يعتري كثيرًا من الناس، ممّا يدفعهم إلى السأم والقلق، فينسحبون من العمل والتحصيل، ويتكوّن لديهم اعتقاد سلبيّ بأنّ ذاكرتهم ضعيفةً، ولا تستطيع أن تحفظ وتستوعب، وكلّ ذلك اعتقادات خاطئة إذا ملأنا بها عقلنا الباطن تصبح خطرًا على ذاكرتنا.

علينا أن نكوّن في نفوسنا الرغبة في بذل جهد، وتنفيذ أسلوب بناء الاستعداد، لأنّ ذلك يسهّل عمل ذاكرتنا في استيعاب المعلومات التي نريد حفظها، وعلينا أن نرسّخ لأنفسنا أوضاعًا ذهنيّةً صحّيةً أكثر فعاليّة، فتلك الأوضاع الذهنيّة الصحيّة ستعلّمنا مهارات جديدةً لإنجاز المطالب المتعدّدة التي نطلبها من ذاكرتنا.

وإذا استعملنا هذه المهارة بكلّ جدّية واقتناع، فستزداد عمليّة الحفظ لدينا قوّةً ورسوخًا مرّةً بعد مرّة.

تطبيق هذه المهارة

١٨ / ١٧٣