نتعلم كيف نحفظ القرآن لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٧إنّ الشيء المهمّ في عمليّة الحفظ والاستيعاب هو أنّنا نعدّ أنفسنا لذلك ذهنيًّا، تمامًا كما يستعدّ مختلف الأشخاص لأداء عمل من الأعمال، فمثلاً نجد لاعبي كرة القدم يستهلكون وقتًا كبيرًا في الاستعداد لخوض المباراة، ويطلق علماء الذاكرة على هذه العمليّة اسم تكوين وضع استعداد، وهذا يشبه فكرة رياضي يقوم بعمليّة إحماء قبل بدء المباراة.
فعلى كلّ من يرغب في الحفظ الجيّد والاستيعاب لما يحفظه أن تكون نفسه مستعدّة للبداية في ذلك بإرادة قويّة وعناية شديدة.
عليه أن لا يبدأ في ذلك وهو متعب، لأنّه إذا كان كذلك فإنّه بمجرّد أن يبدأ في العمل، سيتغلّب عليه النوم بعد قليل من بدايته، وأن يبعد الغمّ والهمّ من تفكيره، وأن لا يكون مهتمًّا بمشكل من مشاكله، لأنّ في ذلك الحين سيكون مشغول البال، ومهما ذاكر وحاول الحفظ فإنّ العقل لن يعي ما يقرأ، ولن تثبت فيه معلومات، بل ستكون إلى النسيان أقرب وأسرع.
ففي مثل هذه الحالات فإنّ إرغام النفس على الحفظ والاستيعاب لن يزيد الأمر إلاّ سوءًا، وسيبعث في النفس الملل والضجر، وسيضيّع ذلك الوقت والجهد دون جدوى ملائمة، وكلّ هذا سيكوّن في النفس تصوّرات سلبيّةً عن قوّة حفظها واستيعابها.
ولكي نتدرّب على بناء وضع استعداد ذهني، يجب علينا أن نتدرّب ذهنيًّا على كلّ الأنشطة وكلّ المتطلّبات التي تتطلّبها عمليّة تنبيه الحواسّ إلى ما نريد حفظه واستيعابه، وكذلك نلاحظ كلّ الصعوبات المحتملة التي قد تحدث في تلك المواقف، وهذا يشبه عمليّة إحماء الذهن، وهذه هي الطريقة الصالحة لإعداد الذاكرة للعمل الكامل.
وتعتبر عمليّة بناء وضع الاستعداد الذهني عمليّة بسيطة جدّا تستغرق فقط بعض الدقائق، ولكنّها طريقة فعّالة لزيادة الاستيعاب والحفظ، ويأخذ كثير من الناس عمليّة استغلال جميع الحواسّ بأنّها بسيطة، ولكن ذلك يحتاج إلى الجهد الكافي والاستعداد اللائق.