نتعلّم كيف نحفظ القرآن (روحيا وعلميا) سليمان بن محمد موسلمال

نتعلم كيف نحفظ القرآن لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٢٠

هذا وإنّ كلّ علماء الذاكرة والمعلّمين يوصون تلامذتهم وطلبتهم بأن يستعملوا نسخةً واحدة لحفظ كتاب الله - عز وجل -، أي طبعة واحدة طوال المدّة التي يحفظونه فيها، من بداية حفظه إلى استظهاره، وفي ذلك من العون ما لا يشعر به إلاّ من تنبّه لذلك انتباهًا مركّزًا، خاصّة إذا كان يستعمل طريقة الربط بين الآيات التي يقرؤها والصفحات التي يقرأ فيها، بدايتها ونهايتها، وبين الحصص التي يحفظها وبين علامات الثمن والربع والنصف والحزب، وغير ذلك من العلامات التي يستطيع أن يستعملها كي تبقى الآيات راسخة في ذاكرته طوال حياته، بل هناك من يستعمل قلم الرصاص لوضع علامات تعينه على ذلك.

أمّا إذا تغيّرت طبعات المصاحف التي يحفظ منها مرّة بعد أخرى، فإنّ هذا سيؤدّي إلى انطباع صور مختلفة في الذهن، بسبب تغيّر أماكن العلامات، وزيادة حجم الصفحات، أو نقصانها، كما أنّ الآيات ستتغيّر أماكن بدايتها ونهايتها من كتاب لآخر، وأنّ الخطّ كذلك لا يكون على شكل واحد، وهذا ممّا يحدث تشتّتًا كبيرًا في الذهن، ولا يستطيع المرء أن يطبّق معه عمليّة الربط التي تحتاجها ذاكرته ليسهل عليها تسجيل ما يريد حفظه.

كما أنّ حفظ القرآن الكريم من مصحف واحد طوال مدّة حفظه، سيثير في الذاكرة مهارة الانتباه التي تعمل بها بشكل فطري، فتبحث فيه عن كثير من التفاصيل التي تمرّ بها في كلّ مرّة تراجعه فيها، وذلك ممّا يؤدّي إلى تشفير الآيات والسور بشكل أفضل، وبالتالي سيؤدّي ذلك إلى استدعائها بشكل أحسن.

وإحدى الطرق التي ذكرها علماء الذاكرة لبناء عضلة الانتباه لدى الشخص هي أن يركّز على التفاصيل، وينقل انتباهه عن عمد بين أشياء مختلفة.

٢٠ / ١٧٣