نتعلّم كيف نحفظ القرآن (روحيا وعلميا) سليمان بن محمد موسلمال

نتعلم كيف نحفظ القرآن لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٢١

فعلى كلّ من يريد أن يحفظ بطريقة جيّدة أن يركّز تركيزًا كبيرًا على العناصر التي تشدّ انتباهه أوّلا، ولا يمكنه تطبيق ذلك إلاّ إذا داوم على الحفظ من مصحف واحد، لأنّه إذا كان يغيّر المصحف في كلّ مرّة، فإنّه لا يستطيع أن يكوّن لنفسه مثل هذه العناصر التي تشدّ انتباهه، بسبب تغيّر العلامات في كلّ مرّة يغيّر فيها المصحف الذي يحفظ منه.

وكلّ واحد من الناس يستطيع أن يقوم بذلك بشيء من الجهد، كي يركّز انتباهه إلى تفاصيل يغفل عنها أغلبيّة الطلبة عادة.

كما أنّ الحفظ من مصحف واحد يجعل صورة الكلمة ومكانها من السطر والصفحة ترسخ في الذهن، وهذا ما يسمّى في مجال عمل الذاكرة بالربط، وممّا يساعد على استرجاعها بشكل أسهل وأسرع.

وكلّما فتح الطالب المصحف وجد تلك الآيات وأشكالها وشكل الصفحات المكتوبة عليها، والتي ألفها، وبكثرة التكرار بتركيز وانتباه ترسخ تلك الآيات والسور.

والمداومة على الحفظ من مصحف واحد مفيد في الحدّ من مصادر تشتيت الانتباه، والذي هو مهارة يستطيع أن يبنيها كلّ واحد منّا، وذلك يتطلّب المزيد من بذل جهد من أنفسنا، وهذا الجهد الذي نبذله للانتباه هو العملة الغالية التي سنستعملها للانتباه، فكلّ ما يطلب منّا هو مزيد من الانتباه، وذلك يطلب منّا بذل المزيد والمزيد من الجهد والتضحيّة في سبيل تحقيق ذلك.

نصيحة:

كما ننصح كلّ من حفظ القرآن الكريم، أو يتدارسه في كلّ وقت أن يلتزم بمصحف واحد، وذلك إلى آخر مراحل عمره.

كيفيّة الحفظ

إنّ من نعم الله - سبحانه وتعالى - الكبرى على هذا المخلوق الضعيف أن جعل له عقلاً وجعله موضع الذاكرة والحفظ، ومن ثمّ وهب له حافظةً قويّةً أو ذاكرة قويَّة، فذلك فضل منه وتمييز له، لأنَّ الإنسان إذا استمع كثيراً ونسي ما سمعه، فماذا سيستفيد من هذا الاستماع يا ترى؟

٢١ / ١٧٣