نتعلّم كيف نحفظ القرآن (روحيا وعلميا) سليمان بن محمد موسلمال

نتعلم كيف نحفظ القرآن لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٤٩

كما أنّ صوت كلّ إنسان يتأثّر بالأحداث التي تمرّ عليه، من حبّ وحنان وعطف، أو بغض وكراهيّة وغضب، ومن جهة أخرى فإنّ الإنسان يتأثّر بطبيعة كلّ صوت على حسب حالته التي يكون فيها، لأنّ نفسه تنفتح، وتنشرح للسماع والتأثّر، أو تنقبض ولا تنشرح، ولا تتأثّر.

ومن هنا نستطيع أن نفهم جيّداً وبصفة إيجابيّة مقنعة كيف يتأثّر الإنسان بصوت قارئ القرآن الكريم، خاصّةً إذا كان ذلك الصوت هو صوته، وكان بترتيل جيّد.

والقرآن كريم وحكيم، فقد أنزله الله - سبحانه وتعالى -، ورتّب كلماته وحروفه بتناسق محكم، وبشكل يعطي تناسقاً عظيماً، يؤثّر في عقل الإنسان، وفي قلبه أيضاً، وهذه القراءة لكلام الله المبارك، بصوت محبوب يدخل عبر أذنيه، ويؤثّر على خلاياه، فيملؤها بالخشوع، وينشّطها ويبعث فيها الحياة، لأنّ القرآن الكريم كلّه حياة وروح وطاقة بالنسبة لكلّ خليّة من خلايا جسم هذا الإنسان.

﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا﴾. -[الشورى ـ 52]

إنّ الاستماع لتلاوة كلام الله - عز وجل -، وقراءة آياته يملأ النفس أمانًا وطمأنينةً وسكينةً فيستنير القلب، وتنشرح النفس، فتعمل القوى العقليّة بأقصى درجة ممكنة، وإذا تدرّبت الخلايا على ذلك، فإنّها ستصبح قادرة على الاستيعاب الجيّد لما يلقى إليها من المعلومات الأخرى، فيصبح صاحبها ذكيًّا فطنًا عبقريًّا.

وهكذا فقد اتّبع العلماء والفقهاء سنّة رسولنا محمّد - صلى الله عليه وسلم -، فكوّنوا حلقات لتحفيظ القرآن الكريم في المساجد بالتلقين وتكرار التسميع، وهو أن يسمع التلميذ المتعلّم ما يمليه عليه معلّمه، ثمّ يعيد عرض ما تلقّاه عليه، فهذا يعتبر إحياء للطريقة النبويّة في تلقّي القرآن الكريم.

٤٩ / ١٧٣