نتعلّم كيف نحفظ القرآن (روحيا وعلميا) سليمان بن محمد موسلمال

نتعلم كيف نحفظ القرآن لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٤٨

والدليل الراجح على أنّ طريقة التسميع هي أفضل الطرق في التعليم، أنّ الله - سبحانه وتعالى - قد جعلها الطريقة التي علّم بها الرسول - صلى الله عليه وسلم - في بداية إنزال الوحي عليه بواسطة جبريل - عليه السلام - وأنّ الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد علّم بها أصحابه، وما ذلك إلاّ لتأثيرها الإيجابيّ ونتائجها الطيّبة في نفس الإنسان، ونحن يجب علينا أن نجعل رسولنا محمّد - صلى الله عليه وسلم - إسوتنا الحسنة.

﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾. - … [الأحزاب ـ 21]

لذلك إذا درّب الإنسان نفسه على السمع الجيّد لبعض الآيات القرآنيّة، وبعض القصص، فإنّه يدرّب شقيّ مخّه معًا، وهذه العمليّة تعتبر أحسن وسيلة لتدريب المخّ تدريبًا جيّدًا، خاصّة وأنّ الله - سبحانه وتعالى - قد جعل في القرآن الكريم كلّ الخاصيّات التي يستطيع الإنسان أن يدرّب بها الشقّين معًا، فهو يتكوّن من الكلمات التي يحفظها الجانب الأيسر، والصوت الحسن الذي هو من اختصاص الجانب الأيمن، إلى غير ذلك من اختصاصات كلّ من الشقّين.

ولسبب ما فقد جعل الله - عز وجل - حُجّة رسوله - صلى الله عليه وسلم - آيات كريمة تسمع، وتحفظ في الصدور، وتُتناقل بين الرواة عن طريق السمع، وتُقرأ بترتيل وتجويد، لأنّ لكلّ إنسان صوته الخاصّ الذي يحدث بواسطة عمليّات معقّدة تتمّ في الدماغ بتعليمات معيّنة يتمّ بواسطتها إصدار هذا الصوت الذي هو عبارة عن موجات ميكانيكيّة، تتلاءم مع تردّدات خلاياه، ومن هنا نستطيع أن نفهم قوله - سبحانه وتعالى -:

﴿وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ﴾. -[الروم ـ 22]

٤٨ / ١٧٣