نتعلم كيف نحفظ القرآن لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٥١فجبريل - عليه السلام - قد أمر النبيء - صلى الله عليه وسلم - بالقراءة ثلاث مرّات، وأنّ استفهام النبيء - صلى الله عليه وسلم - لجبريل ـ ما أنا بقارئ ـ وقع منه ثلاث مرّات، وأنّ جبريل - عليه السلام - قد ضمّه ثلاث مرّات، وأرسله كذلك ثلاث مرّات، وهذه أربعة مشاهد بين جبريل - عليه السلام - والنبيء - صلى الله عليه وسلم - وقعت ثلاث مرّات، وكلّ هذا من تدبير العليم الخبير، ليبدأ به أكبر وأعظم وأجلّ حدث يقع في تاريخ البشريّة أجمع، إلى يوم الدين، وهو تعليم النبيء الأمّيّ - صلى الله عليه وسلم - الذي لم يقرأ، ولم يكتب في يوم من الأيّام حرفًا، ومن هنا استنبط العلماء أنّ كلّ من أراد أن يتعلّم شيئًا، أو يعلّمه أحدًا غيره عليه أن يكرّره ويعيده ثلاث مرّات، حتّى ينتبه إليه جيّدًا، ويركّز عليه دون غيره من المعلومات، ومن ثمّ يرسخ في ذهنه بكلّ سهولة وبقوّة.
مشاركة كلّ الحواس
إنّ الله - سبحانه وتعالى - بحكمته وقدرته قد وهب هذا الإنسان قوةً إدراكية تتمثل في حواسّه وفي فكره وفي قلبه، فالحواسّ تشعر والفكر يدرك والقلب يعقل، والحواس الخمس مشتركة بين الإنسان وغيره من المخلوقات، هناك حيوانات ترى وتسمع وتدرك ببعض الحواس التي وهبها الله - عز وجل - إيّاها لتعيش في المحيط الخارجي، ولكن الله ميّز الإنسان وكرّمه بالفكر، ويسمّيه بعضهم: العقل.
فقال - سبحانه وتعالى -:
﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾. -[الإسراء ـ 70]
وقد استنتج العلماء أنّ هناك فرقاً بين الإحساس والإدراك.
فالإحساس: أن نرى ضوء بأعيننا، أو أن نسمع صوتًا بآذاننا، أو أن نشمّ رائحةً بأنفنا، أو أن نشعر بحرارة بجلدنا، هذا هو الإحساس.
كما أنّ الإحساس يكون عن طريق الحواسّ، والإدراك يكون عن طريق الفكر.