نتعلّم كيف نحفظ القرآن (روحيا وعلميا) سليمان بن محمد موسلمال

نتعلم كيف نحفظ القرآن لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٥٢

الحواس: تشعر، وتحسّ، والفكر يدرك والقلب يعقل، والمعوّل عليه هو القلب، وذلك حينما نأخذ موقفاً عمليّاً، فمعنى ذلك أنّنا نعقل الحقيقة.

إذن بالحواسّ نحسّ، وبالفكر ندرك، وبالقلب نعقل، وهذه الحواسّ، وهذا الفكر وذاك القلب هي القوى الإدراكيّة في الإنسان، و لو أغفلنا الجانب الإدراكي في الإنسان لصار بهيمةً من البهائم، فلولا العلم لكان كالبهيمة تماماً.

فلا يمكن أن نسميّ الإنسان عاقلاً إلا إذا استطاع أن يترجم أفكاره إلى ممارسات وإلى سلوك وإلى مواقف.

يقول (ليوناردو دافنشي) ببعض الحزن:(1)

«إنّ الشخص العادي ينظر بدون أن يرى، ويسمع دو أن ينصت، ويلمس دون أن يشعر، ويأكل دون أن يتذوّق، ويتحرّك دون وعي بدني، ويستنشق دون أن يعي الرائحة، أو العبير، ويتحدّث دون تفكير «.

فهل أنت كذلك؟ فهناك ذكاء خاصّ بالحواس هو ذكاء يتعلّق بقدرتك على أن تستخدم كلّ واحدة من حواسّك الخمس الجسديّة، في حفظ كلام ربّك الكريم إلى الحدّ الذي تبلغ فيه تلك الحواسّ أقصى قدرتها، ثمّ لا تهمل حاسّتك السادسة الحدس.

وجعل كلّ الحواس تشارك في قراءة الجزء الذي نريد حفظه يساعد كثيرًا على تسهيل عمليّة الحفظ، وهي حاسّة النظر والسمع والنطق، وما ذلك إلاّ لأنّ تلك الحواس هي السبل التي تدخل منها المعلومات إلى الذاكرة، وكلّما كانت الطرق متعدّدة، ازداد انتباه الذاكرة إلى تلك المعلومات التي تصل إليها، وقويّ الحفظ وترسّخ.

(1) من كتاب العقل أوّلا، توني بوزان، ص:150.

٥٢ / ١٧٣