نتعلّم كيف نحفظ القرآن (روحيا وعلميا) سليمان بن محمد موسلمال

نتعلم كيف نحفظ القرآن لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٩١

لكن من أجل أن نعرف ماذا نسأله، علينا أن نؤمن به أنّه يجيب عباده، وأن نستجيب له فيما يطلبه منّا، حتّى نحسِن سؤاله، وهو ما أمرنا أن ندعُوَه إلاّ لِيَستجيب لنا.

كما يرشد العلماء أن نطلب الدعاء من أهل الخير والإيمان والصلاح، فقد كان الصحابة رضي الله عنهم يطلبون من الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن يدعو لهم الله - سبحانه وتعالى - كي يعينهم على قضاء مختلف مصالحهم، وتحقيق ما يتمنّونه، وقد دعا الرسول - صلى الله عليه وسلم - لابن عبّاس أن يوفّقه الله - عز وجل - في طلب العلم والتفقّه في الدين، فقال - صلى الله عليه وسلم -:

«اللهمّ فقّهه في الدين وعلّمه التأويل «.(1)

وقد كان السلف الصالح إذا دخل الولد إلى الكتّاب لحفظ كتاب الله - عز وجل -، يستغلّون كلّ الوسائل التي تجلب له البركة والخير، مثل الرقية الشرعيّة، وتقديم الصدقة بين أيديهم، والالتجاء إلى الله - سبحانه وتعالى - بالدعاء كي يفتح على أولادهم أبواب العلم والفقه والحكمة والفهم.

والله - سبحانه وتعالى - يضمن للعبد إجابة الدعاء بما يعلم أنّه خير له في دينه ودنياه، وعلى حسب نيّته، وعمله وتضحيّته وتفانيه، لأنّ الإخلاص هو سرّ توفيق الله - عز وجل - لعباده الصالحين.

ولا أظنّ أنّه يوجد شيء في هذا الكون يستحقّ اتّخاذ مثل هذه الأسباب كي يحفظ، ويحافظ عليه، مثل كلام الله - عز وجل - فهو أفضل كلام وأرقى وأثمن كتاب في هذا الوجود، فمهما اتّخذنا من تلك الأسباب فهي قليلة في حقّه وقيمته.

فعلينا أن نحسن القصد، ونصدق النيّة، ابتغاء حفظ كتاب ربّنا - عز وجل -، لأنّه خير عمل نقوم به في هذه الحياة.

فعن عثمان - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم -:

«خيركم من تعلّم القرآن، وعلّمه «.(2)

(1) أخرجه البخاري في باب الوضوء (143)، ومسلم (2477).

(2) البخاري، الفتح:8 (5027)

٩١ / ١٧٣