نتعلّم كيف نحفظ القرآن (روحيا وعلميا) سليمان بن محمد موسلمال

نتعلم كيف نحفظ القرآن لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٩٠

﴿وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ﴾. - … [هود ـ 61]

ما الذي يمنعنا أن نصلي بعض ركعات في الثلث الأخير من الليل، وأن نقول يا ربّنا آتنا من حكمتك، وسهّل علينا حفظ كلامك، وأعنّا على ذلك، فبذلك نكون أهلا لأن يؤتينا الحكمة، وهو الذي يؤتي الحكمة من يشاء، وكلامه - سبحانه وتعالى - هو الحكمة التي ليس فوقها حكمة، وليس هناك أحسن، وأفضل من هذه الحكمة.

وحينما نضع الثقة في ربّنا - جل جلاله -، فإنّه سيجيب دعوتنا، وسيعيننا بلا شكّ، ولا ريب، خاصّة في الثلث الأخير من الليل حين ينزل إلى السماء الدنيا، ينادي عباده كي يلتجئوا إليه، ويطلبوا منه مختلف حوائجهم، لأنّه لا يوجد بين العبد وربّه حِجاب في الدعاء، وليس بينه وبين ربّه وسيط، ولا وسيلة، هو قريب سميع مجيب، ما علينا إلاّ أن نسأله، فهو يحبّ من يسأله كلّ حوائجه، ويغضب إذا لم يسأله عباده.

فهو ربّنا ورحيم بنا، يدرك، ويتفهّم حالتنا، ويعرف وضعنا في أدق التفاصيل، يعرف ظروفنا التي تسهّل لنا حفظ كلامه، فيسهّلها لنا، ويعرف العقبات التي أمامنا، فيذلّلها، ويسهّلها حتّى تصبح سهلة نستطيع تجاوزها، ويعرف الصوارف التي تصرفنا عن حفظ كلامه، فيبعدها عنّا، ويعرف حجم التضحية التي تلزم للحفظ والاستيعاب، فيعيننا كي نضحّي بالقدر الكافي، ليبلّغنا مرادنا الذي نريد الوصول إليه.

سماعه لدعاءنا: يا ربّنا نحن نحبّ كلامك، ونريد حفظه واستيعابه، يا ربّ استجب لنا، فضلاً عن أنّه يسمع دعاءنا كصوت، فهو يعلم حقيقة حالنا، فأوّل سماعه، سماع الصوت، والسماع الثاني سماع الفهم.

٩٠ / ١٧٣