نتعلم كيف نحفظ القرآن لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٩٣﴿بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ﴾. -[البروج ـ 21ـ22]
فالمؤمن الحقّ يأخذ بالأسباب المادّية والأسباب المعنويّة، ويعتمد على ربّه - عز وجل - اعتمادًا كلّيًا، فهو يعلم أنّه حينما ينسى دور الله - عز وجل -، أو ينسى اسم الله الحفيظ، أو ينسى أن الله - سبحانه وتعالى - هو الذي يفتح له أبواب الحفظ إن شاء، وأنّ الأسباب المادّية لا تكفي وحدها، خاصّة في حفظ كتاب الله الكريم، وحينما يتجاهل أن الحِفظَ وحده بيد الله - عز وجل -، وأنّه مهما كان ذكيّاً، ومهما كان أريباً، ومهما كان ذا خبرة عريقة، مهما أخذ من الاحتياطات، مهما اتّخذ من الأسباب المادّية، فإذا لم يفتح الله - سبحانه وتعالى - له من خزائن علمه وحكمته فلن يصل إلى حفظ شيء مهما بذل من جهد.
﴿مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾. -[فاطر ـ 2]
فهو الذي يفتح أبواب رحمته وخزائن علمه وحكمته إن شآء، على من يشآء، ومتى شآء، وكيف يشآء، وما يمسك فلا مرسل له من بعده، يعني أنّه إذا أمسك فليس في الأرض كلّها قوّة تستطيع أن تفتح، وإذا فتح فليس في الأرض كلّها قوّة تستطيع أن تغلق، بل إنّ قوى الأرض مجتمعةً ليس في إمكانها أن تفتح ما أغلقه الله - عز وجل - ولا أن تغلق ما فتحه - سبحانه وتعالى -، فهو القائل - سبحانه وتعالى -:
﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾. - … [البقرة ـ 269]