نتعلّم كيف نحفظ القرآن (روحيا وعلميا) سليمان بن محمد موسلمال

نتعلم كيف نحفظ القرآن لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٩٤

فالله - سبحانه وتعالى - هو الفتّاح، هو الذي يفتح لنا الأبواب المغلقة، أو الأبواب المستعصيّة، أو الأبواب الكثيرة، فيفيض علينا من حكمته ما لا نحتسب، وبالقدر الذي لا نتصوّره، وحينما يطهّر الإنسان قلبه، ويخلص لربّه نيّته، وتصبح سريرته سليمة، يصبح أهلاً لنيل كرامة ربّه - عز وجل -، وليس هناك كرامة أفضل وأحسن من حفظ كلام المولى - عز وجل -.

فعن عبد الله بن عمرو ـ - رضي الله عنه - ـ أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:

«من قرأ القرآن فقد استدرج النبوّة بين جنبيه، غير أنّه لا يوحى إليه، لا ينبغي لصاحب القرآن أن يجد مع من وجد، ولا يجهل مع من يجهل، وفي جوفه كلام الله - سبحانه وتعالى - «.(1)

وحفظ القرآن الكريم يعتبر بداية العلم، وكلّ آية يحفظها المرء هي باب مفتوح إلى ربّه - عز وجل -، وكلّ آية لم يحفظها أو حفظها ثمّ نسيها باب مغلق دون ربّه.

ترديد الآيات التي تؤثّر في نفوسنا

قال الله - سبحانه وتعالى -:

﴿بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾. - … [العنكبوت ـ 49]

إنّ معنى تأثير آية من الآيات البيّنات في القلب هو دخول نورها إليه، ودليل ذلك النور هو تفاعله معها، وخشوعه، وزيادة تعلّقه بكتاب ربّه - عز وجل - الذي يزيد له إيمانًا، حينًا بعد حين، فإذا وفّقنا ربّنا - سبحانه وتعالى - وهدانا إلى الشعور بمثل هذا التأثّر، فعلينا أن نغتنم تلك النفحات، ولا نتركها تذهب سدًى.

يقول (ابن القيّم):

«ولو علم الناس ما في قراءة القرآن بتدبّر من الفوائد الجليلة، لاشتغلوا بها عن كلّ ما سواها، فإذا قرأه أحدكم بتفكّر وتدبّر، ومرّ بآية هو محتاج إليها في شفاء قلبه، كرّرها ولو مائة مرّة «.

(1) أخرجه الحاكم، الترغيب والترهيب 2 (325)

٩٤ / ١٧٣