هل من عودة إلى القرآن؟ عبد الله بن عامر بن سيف العيسري أبو بلج

هل من عودة إلى القرآن؟ لعبد الله العيسري

الجزء ١ · صفحة ١٣

و قد ظهر الآن علم من علوم اللغة يسمى " علم الصوتيات"

فهل لهذا العلم دور في تأمل القرآن ؟؟

علم الصوتيات و أثره في تأمل القرآن:

الآن ظهر علم من علوم اللغة يسمى " علم الصوتيات " و فحواه أن الكلام إذا كان بليغا تجد بأن إيقاع الكلمة و جرسها الموسيقي ، و الحروف التي تتركب منها الكلمة لها علاقة بالمعنى الكلي بذلك الكلام الذي يقال ، لو جاء الإنسان ليجمع ما في القرآن من هذا القبيل لوجد شيئا عجبا يحتاج إلى مؤلفات ، على سبيل المثال في سورة يوسف لما يعقوب عليه السلام كان دائما يذكر ابنه يوسف ف أبنائه غضبوا من هذا الموقف و انزعجوا يقول الله سبحانه و تعالى :( تَالله تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ (، حرف التاء في اللغة العربية من حروف الشدة فلما يأتي حرف التاء في بداية الكلمة و ينطقه الإنسان ( تاء) فكأنه يدل على أنه إنسان غاضب لاسيما إذا جاء مشددا انظروا إلى الآية :( تَالله تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ( تجد حرف التاء تكرر ثلاث مرات متتالية حتى ترسم صورة ذهنية للقارئ و كانه يرى المشهد ماثلا أمامه و إخوة يوسف قد غضبوا عليه ، و في نفس السورة لما اجتمعت امرأة العزيز مع علية القوم (وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِّنْهُنَّ سِكِّينًا) و لكن ما الذي دعاها إلى ذلك ؟ دعاها سخرية النساء منها عندما قالن : (وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَن نَّفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ ) ، حرف الهاء في اللغة العربية فذا جاء في آخر الكلمة يدل على التهكم و يدل على السخرية فترى الهاء قد توالت ثلاث مرات (تُرَاوِدُ فَتَاهَا ) حتى يمكن للواحد أي يقول ( ها ها ها " متهكما ") فيتخيل هذه الهاء و هي تخرج . و الأمثلة على ذلك كثيرة إذا أخذا الإنسان يتأمل في القرآن الكريم .

١٣ / ٢١