هل من عودة إلى القرآن؟ لعبد الله العيسري
الجزء ١ · صفحة ١٢الدكتور محمد مكية و هو أحد مشاهير المعمارين في العالم الإسلامي جمعتني به جلسة في إحدى المرات فكان ينعى على المعمارين الإسلميين أنهم لا يقرؤون القرآن بفكر المعماري يقول : نحن ـ المعمارين ـ لورجعنا إلى القرآن لوجدنا فيه الكثير من الدلالات و الإشارات التي ينبغي أن نقرأها بطريقة تختلف عما يقرأها الإنسان العادي فمثلا قوله تعالى : (وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ ) لماذا و السقف المرفوع ؟ هل هناك إشارة معينة إلى أن متانة البنيان وأو نحو ذلك تكون إذا كان السقف مرفوعا ، و أيضا قوله تعالى : (عَلَىَ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ ).
النموذج الثالث :ـ
أقول(العيسري) في نفسي : هناك إشارات أخرى تتصل بهذا فأن الآن مشتغل ببناء بيت و أتعبتني مسئلة كثيرا ما أتعبت الناس المشتغلين ببناء البيوت و هي الشقوق التي تحصل بعد ستة أشهر أو بعد ثمانية أشهر ، و تجد أيضا البناء لا يأتي مستقيما فمع التأمل في الكتاب العزيز تجد أنه لا يمكن لبناء مهما طال به العمر أن يبقى مستقيما و أنه لا تكون فيه شقوق لماذا ؟ لأن الله سبحانه و تعالى أورد ذلك في الكتاب فقا ل : (الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا مَّا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِن تَفَاوُتٍ) يعني يا بشر مهما فعلتم خلقكم أو صناعتكم لا بد أن يكون فيها تفاوت إذا لم يكن اليوم فغدا (فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِن فُطُورٍ ) هل توجد شقوق في السماء أو في خلق الله تعالى (ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ ) حتى تتأكد (يَنقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِأً وَهُوَ حَسِيرٌ ) لما وجدت هذه الآيات و كأنني أقرأها لأول مرة قلت للعمال : اكملوا البناء ، لأن هذه الشقوق إذا لم تظهر اليوم ستظهر غدا و يدلك على ذلك القصور التي يشتغل أصحابها بتشييدها يوجد فيها قسم للصيانة ، وما وجد هذا القسم إلا لأن هنال شقوقا أو خللا سيظهر في ذلك البناء يحتاج إلى أن يصان مرة أخرى .