هل من عودة إلى القرآن؟ لعبد الله العيسري
الجزء ١ · صفحة ١٩إن كل إنسان و هو يقرأ إذا كان يحس بأن التأمل مع الصمت سيجديه أكثر من التأمل مع القراءة الجهرية ، فليخصص أوقاتا للتلاوة السرية يتأمل و يتملى في الحقيقة لما يأتي الإنسان ليقرأ فالقرآن لا تنقضي عجائبه ، سيجد في كل يوم تساؤلات تدور في ذهنه يناقش الناس الذي يجدهم حواليه ، ثم بعد ذلك ما لم يستطع أن يجده في كتب أهل العلم ، فيمكن أن يسأل عنه العلماء الموجودين ، مرة كنت أقرأ سورة القصص فوجدت أن الله سبحانه و تعالى يقول عن موسى عليه السلام (وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ) ، فلما جئت لأقرأ سورة يوسف وجدت عن يوسف عليه السلام (وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ) بدون: (وَاسْتَوَى) فلماذا موسى و استوى ، و يوسف بدون ذكرها ، و ما زلت أبحث عن السر في هذا قد أجده و قد لا أجده و لكنني إن وجدته فتلك نعمة منَّ الله تعالى بها علىَّ ، و إن لم أجده فيكفي أن الإنسان حاول أن يجد ، كذلك اليوم في الحرم الطاهر كنت أقرأ في سورة هود فالله سبحانه و تعالى يقول في قصة نوح (حَتَّى إِذَا جَاء أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ ) فلماذا الله سبحانه و تعالى بدأ بذكر الحيوانات ، و لم يقل احمل فيها أهلك و من آمن و من ثم ذكر من كل زوجين اثنين مع أن الآيات الأخرى تشير إلى أن الإنسان مكرم ، و أن هذا الكون خلق لإنسان كي يستغله و يستثمره ،فلا بد من علة هناك في التقديم ، ثم لماذا خصص أهل نوح عليه السلام و لم يدرجهم مع من آمن ؟ فهذه أمور تحتاج أن يتأمل فيها الإنسان ، و مرة أخرى كنت أقرأ في سورة يونس فوجدت أن الله سبحانه و تعالى حكى في قصة موسى عليه السلام