أجوبة عبد الله القنوبي على زوار سبلة العرب
الجزء ١ · صفحة ١٨فلا عبرة بكثرة العلوم ما لم تقترن بمخافة الله والإخلاص له ، لذلك ينبغي أن يُطلب العلم لا لآجل الشهادة ( ماجستير- دكتوراه ) وهو خلو من العلم أو أن يطلب بعلمه منصبا أو جاها ،وإلا كان حاله كعالم بني إسرائيل الذي آتاه الله آياته فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين .
وعلى طالب العلم أن يحذر الشبهات وأن يتورع عن اّلريب ، وأن يعلي نفسه ويتلبس بمعالي الأمور ،فإن حامل القرآن والعلم هو حامل لراية الإسلام لا ينبغي أن يلهو مع من يلهو ولا أن يسهو مع من يسهو .
2. التواضع : فطالب العلم إن لم يزده علمه تواضعا لله ولعباد الله فلا خير فيه ولا خير في علمه ، وبهذه الخصلة ارتفع العلماء المخلصون ،فهم أنوار الحقيقة وبدور الحق رغم خفاء أسمائهم عن الناس .
عليها خدور من غبار غباوة *** ولكنها تحت الخدور بدور
3. المواظبة على الدروس ليل نهار ، فليس ينال العلم بالتمني وإنما بالجد والاجتهاد ، وبقدر ما تتعنى تنال ما تتمنى :
وإذا كانت النفوس كبارا *** تعبت في مرادها الأجسام
والأيام يومان يوم راحة ويوم عناء، فمن استحب الراحة في دنياه تعب في أخراه ،ومن تعب هنا نال المنى في عقباه،فالمسلم لم يخلق للنوم والدعة والكسل ، وقضاء شهواته ونزواته ، بل هو يسعى لأمر خطير وخطب جليل :
دعيت لأمر ليس بالسهل فاجتهد *** وسدد وقارب والطريق منير
وأسس على تقوى من الله توبة *** نصوحا على قطب الكمال تدور
** أما بداية تحصيل العلوم :
فإنه يراعي جوانبه العقلية من حفظ وفهم وذكاء ،وينظم وقته ،فإذا حدد وجهته ، واختطّ له نظاما يسير عليه ، فليراع ِ الآتي :
1. ان يبدأ فيما كان يحتاج الى الحفظ كالقرآن الكريم وغيره من النصوص الادبية وما شاكلها، مستعينا بشتى الوسائل المساعدة على الحفظ ،ككثرة القراءة والسماع والتكرار.
ويكون ذلك في وقت نشاطه وحيوته وخاصة بعد صلاة الفجر، او بعد صلاة العصر بعد ان تكون النفس قد اخذت قسطا من الراحة .