أجوبة عبد الله القنوبي على زوار سبلة العرب
الجزء ١ · صفحة ٢١الأسلوب التلقيني له مميزات كثيرة ، وفوائد جمة ، وقد مضى عليه السابقون ، ومما يمتاز به :
1. ترسيخ المعلومات في ذهن الناشئة من خلال الحفظ الجيد .
2- التلقي المباشر من الأساتذة ، فما يعين على ضبط النص الذي يلقن على الوجه الصحيح
3- الأسلوب التلقيني خير وسيلة ناجحة لحفظ القرآن الكريم واستظهاره
وما من شك بأني أتفق مع الأخت السائلة بأن هذا النظام وحده في هذا العصر لا يكفي ، ولكن ليس معنى ذلك بأنه نظام أصبح باليا عتيقاً.
لأن الكثير من التعليم النظامي الحديث لا يتيح الفرصة الكافية لزيادة المحفوظ عند هؤلاء الطلاب ، بينما يجدون نهمتهم في أمثال هذه المراكز التلقينية التي تحتل في نفوس الكبار والصغار حيزا واسعا .
ذلك مع مراعاة كون هؤلاء الناشئة في مقتبل حياتهم لا يدركون ما يسمى بالتعليم الذاتي الذي يزخر بشتى المعلومات المختلفة ، ذلك أنه يعتمد على الفهم والإدراك بالدرجة الأولى .
ولكن قضية الحفظ سهلة عليهم خاصة إذا علمنا بأن التعليم في الصغر كالنقش على الحجر فينبغي مراعاة تلقين الأبناء في هذه المرحلة بقدر كبير من المحفوظ ولو لم يفهموا معناه ، وذلك لأن الفهم سهل أمره ولو في مقتبل العمر ، وصدق من قال :
أراني أنسى ما تعلمت في الكبر *** ولست بناسٍ ما تعلمت في الصغر
وبمقارنة –كما قلنا بالمحصول الذي يخلص إليه طلبة التعليم النظامي مع ما يحفظونه من هذه المراكز يكون البون شاسعا ، وذلك لأن التعليم العام المقيد بفترة قصيرة –أي لما يحفظ- بينما تركز هذه المدارس التحفيظية على كم الحفظ بالدرجة الأولى .
ومن جانب آخر ومع تطور الحياة وكثرة المعلومات فلا بد من الجمع بين الطريقتين ، وذلك حتى تخدم الوسائل الحديثة الطريقة التعليمية ، وما تقوم به مدارس تحفيظ القرآن الكريم الحديثة هو الجمع بين الطريقتين .