أجوبة عبد الله القنوبي على زوار سبلة العرب
الجزء ١ · صفحة ٢٤وحذر تبارك وتعالى من يحاول أن يقتحم هذا المجال ، تحليلا وتحريما ، حظرا أو إباحة، يقول سبحانه: (( ولا تقفُ ما ليس لك به علم )) وقال : (( ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حرام وهذا حلال لتفتروا على الله الكذب )).
جانب تبليغ عموميات الدين، من أخلاقيات و سلوكيات، وأمر بمعروف ونهي عن منكر، ونصيحة ، وإرشاد وتوجيه وإصلاح ذات البين إلى غير ذلك من عموميات هذا الدين الحنيف:
فهذا الجانب هو شامل للدعاة وغيرهم ، كل بحسبه، أي على حسب خبرته في التوجيه والأرشاد.
وفي هذا المجال وردت النصوص الشرعية الآتية:
-قوله تعالى: (( كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر )).
-وقوله: (( وقولوا للناس حُسنا )).
-وقوله صلى الله عليه وسلم: (من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان ).
-وقوله: ( الدين النصيحة ، قلنا لمن يا رسول الله؟، قال : لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم ).
ولكن مع ذلك- حتى في العموميات لابد أن يقف الإنسان عند حده ، وما سميّ المعروف معروفا إلا لأن الناس تعارفت عليه واستحسنته ، وكذا المنكر لنكارته واستقباحه، وهذا واجب على كل الناس، فلو سكتوا عنه حتى يأتي المتخصصون ، كانت العقوبة واقعة بهم ، وعلى فرض عدم وجود الدعاة هناك والأمر لا يمكن تأجيله ، فلا بد من تغييره فورًا وإلاَّ عمهم العذاب.
رُوي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لتأمرنَّ بالمعروف ولتنهونَّ عن المنكر ، أو ليُسلطنَّ الله عليكم شراركم فيدعو خياركم فلا يستجاب لهم).
س3 : ما هو مقدار العلم الذي يجب أن يملكه الداعية من أجل نجاح الدعوة وعدم تشويه الصورة؟
الجواب /
العلم للداعية كالروح للجسد ، فلا حياة للجسد بلا روح ، ومن هنا يأتي دور العلم الذي يرسم المسار الصحيح للداعية الناجح ، وإلا كان الداعية كحاطب ليل يسير في عمى ، ويدعو بغير هدى.