أجوبة عبد الله القنوبي على زوار سبلة العرب
الجزء ١ · صفحة ٢٩فماذا قدمنا نحن إزاء ما قدمه الأوائل ، إنه لا شيء أولئك حملوا الدين على عواتقهم حتى أوصلوه إلينا نقيا سالما ، أما نحن فقد ركنا إلى شهواتنا ، وضيعنا أغلى واثمن جوهرة وهي الاستقامة .
إذن فجميع العقبات التي تواجهنا في هذا العصر لا تساوي شيئا بجانب عقبات من سبقنا ، إن أعظم داء بلينا به الهوى والشهوات والركون إلى الدنيا ، فإذا تخلصنا من كل ذلك سهل الأمر ، وهان الخطب ، لأن ما عدا ذلك شيء لا يذكر من صدود الناس وإعراضهم عن الله ، وقسوة بعض الأهل ، وتسفيه بعض أفراد المجتمع ، والنبز بالألقاب ، فكل ذلك يتلاشى عند صلاح القلب و استقامة الضمير والبعد عن الشهوات ، فإن حب الشهوات أكبر بلية رزأ بها شباب هذه الأمة.
أما كيف يجتازها الدعاة فبالآتي :
1. الإخلاص في العمل في السر والعلن .
2. كثرة الاتصال بالله بحيث لا يراك حيث نهاك ، ولا يفقدك حيث أمرك .
3. أن يجعل له الصحبة الصالحة التي ترشده وتسدده وتقويه ، فالمرء قليل بنفسه كثير بإخوانه ، وإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية .
4. الابتعاد عن الشهوات المحرمة ، وتجنب أماكن الريب ، والترفع عن السفاسف ، وطلب معالي الأمور ، فالمسلم لا يرضى بالدون .
5. أن تكون كل تلك العقبات منحة إلهية ( لأن الله إذا أحب عبدا ابتلاه ) ( فالله يبتلي الأمثل فالأمثل ) وكلما زاد قربك من ربك صب الله عليك البلاء صبا حتى تمشي على الأرض وما عليك خطيئة .
6. أن تكون هذه العقبات نقطة انطلاق ودفعة إلى الأمام ، فالربان الماهر هو الذي يتخذ من الأمواج العاتية محركا لتدفع سفينته بكل قوة إلى الأمام ، وكذا الداعية المسلم لا يقف مع هذه العقبات طويلا بقدر ما يأخذ منها عبرة تجعله يقدم ولا يحجم ، فإن الضعيف هو الذي يتكسر أمام أول العقبات .