أجوبة الشيخ عبدالله القنوبي على أسئلة زوار سبلة العرب عبد الله بن سعيد القنوبي أبو البراء

أجوبة عبد الله القنوبي على زوار سبلة العرب

الجزء ١ · صفحة ٦

وقد أخذ هذا مالك والليث والأوزاعي ونص ما في الموطأ من حكم عمر في ذلك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وعن سليمان بن يسار أن طليحة الأسدية كانت تحت رشيد الثقفي فطلقها فنكحت في عدتها فضربها عمر بن الخطاب وضرب زوجها بالمخفقة ضربات وفرق بينهما ثم قال عمر بن الخطاب –رضي الله عنه- "أيما امرأة نكحت في عدتها فإن كان زوجها الذي تزوج بها لم يدخل بها فرق بينهما ثم اعتدت بقية عدتها من الزوج الأول ثم كان الآخر خاطبا من الخطاب وإن كان دخل بها فرق بينهما ثم اعتدت بقية عدتها من الأول ثم اعتدت من الآخر ثم لا يجتمعان أبدا"

وذكر العلامة أبو الوليد الباجي في شرحه "المنتقى" على موطأ مالك أن القول بتأبيد تحريم المدخول بها في العدة على الداخل بها قاله أيضا أحمد بن حنبل واستدل له الباجي بحكم عمر –رضي الله عنه- وأتبع ذلك قوله : وكانت قضاياه تسير وتنشر وتنقل في الأمصار ولم يعلم له مخالف أنه إجماع . قال القاضي أبو محمد : وقد روي مثل ذلك عن علي بن أبي طالب ولا مخالف لهما مع شهرة ذلك وانتشاره وهذا حكم الإجماع .

وليس هذا فحسب بل لمالك قول بتحريمها عليه ولو دخل بها بعد العدة وهو منصوص عليه في المدونة بل حكى ابن الجلاب عنه أنها تحرم عليه بمجرد العقد نقل ذلك القرطبي

وإن كان هذا الحكم في وطء بني على عقد وإن كان غير صحيح بل في نفس العقد غير الجائز فما بالك بالزنى الصريح أليس أحق بالحرمة الأبدية مع لزوم الحد الشرعي به ؟

وقد علمت أن عمر –رضي الله عنه- لم يقم الحد الشرعي على اللذين فرق بينهما فرقة أبدية لتزاوجهما في أثناء العدة بل اكتفى بتعزيرهما للشبهة الحاصلة . وقد ثبت عن النبي –صلى الله عليه وآله وسلم- أنه قال في المتلاعنين "لا يجتمعان إلى يوم القيامة" وإذا كان هذا الحكم في اللعان مع إمكان أن تكون المرأة بريئة فكيف بالزنى ؟

٦ / ٣٥