أجوبة عبد الله القنوبي على زوار سبلة العرب
الجزء ١ · صفحة ٨لقد كانت طبيعة الحياة في الأمة المسلمة لا تبيح للمرأة أن تختلي برجل أجنبي عنها ، ولا تبيح لرجل أن يختلي بامرأة أجنبية عنه، وذلك خوفا من الفتنة، لأن الدوافع الجنسية قد تتغلب على النفس عند الرجل وعند المرأة وهما مختليان، فيصلان إلى المحذور ويقع السوء الذي منه يحذران، وقد حذر رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك فقال ( إياكم والخلوة بالنساء والذي نفسي بيده ما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما ) وفي رواية ( دخل الشطان بينهما ) وروي عنه صلى الله عليه وسلم ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يخلون بامرأة ليس بينه وبينها محرم )
ولكن واقع الحياة كثيرا ما يجعل المرأة في طريق الرجل أو الرجل في طريق المرأة ،بضرورة من الضرورات، فيلعب الشيطان بينهما دوره، ويحاول أن يخدعهما عن نفسيهما، ويمهد لهما سبيل اللقاء الأول، ويبسط لهما وسائل العذر لارتكاب الفاحشة ، فيمنيهما بأن يربط بينهما عرى الزواج في المستقبل، فيعد الرجل المرأة بالزواج، ويغريها بالأحلام الضاحكة، من تكوين العش والأسرة، والهناء المنزلي القار، حتى تطمئن إليه، ويخيل إليها أنها ستبدأ مكانها الجديد ، وأنها قربت من تحقيق الحلم العذب، فتسلم إليه نفسها، وتتم لعبة الشيطان قبل أن يتم الزواج .
وأمثال هذه الحالة موجود وكثير، وفي اغلب الأحيان لا يكون الرجل جادا في وعده للفتاة بالزواج، وقد يكون جادا، ولكن ظروفا أخرى لا يملك السيطرة عليها تحول دون ذلك الزواج، وينتج عن ذلك خسران في الدين وفضيحة في المجتمع ، وضياع لفتاة يمكن أن يصان شرفها بشيء من الحكمة ، وتعالج بعض المذاهب الإسلامية هذه المشكلة بفرض إتمام الزواج بين الفتى العابث والفتاة المخدوعة .