أدب الاختلاف في الإسلام مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أدب الاختلاف في الإسلام لباجو مصطفى - مادة خام

الجزء ١ · صفحة ١٣١

اخْتِلَافُ الدَّارِ التَّعْرِيفُ : 1 - الدَّارُ لُغَةً : الْمَحَلُّ . وَتَجْمَعُ الْعَرْصَةَ وَالْبِنَاءَ ، وَتُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى الْبَلْدَةِ . وَاخْتِلَافُ الدَّارَيْنِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ بِمَعْنَى اخْتِلَافِ الدَّوْلَتَيْنِ اللَّتَيْنِ يَنْتَسِبُ إلَيْهِمَا الشَّخْصَانِ . فَإِنْ كَانَ اخْتِلَافُ الدَّارَيْنِ بَيْنَ مُسْلِمَيْنِ لَمْ يُؤَثِّرْ ذَلِكَ شَيْئًا ; لِأَنَّ دِيَارَ الْإِسْلَامِ كُلَّهَا دَارٌ وَاحِدَةٌ . قَالَ السَّرَخْسِيُّ : " أَهْلُ الْعَدْلِ مَعَ أَهْلِ الْعَدْلِ يَتَوَارَثُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ ; لِأَنَّ دَارَ الْإِسْلَامِ دَارُ أَحْكَامٍ ، فَبِاخْتِلَافِ الْمَنَعَةِ وَالْمَلِكِ لَا تَتَبَايَنُ الدَّارُ فِيمَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ ; لِأَنَّ حُكْمَ الْإِسْلَامِ يَجْمَعُهُمْ " . وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ السَّرَخْسِيُّ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يُنْقَلْ فِيهِ خِلَافٌ ، إلَّا مَا قَالَ الْعَتَّابِيُّ : إنَّ مَنْ أَسْلَمَ وَلَمْ يُهَاجِرْ إلَيْنَا لَا يَرِثُ مِنْ الْمُسْلِمِ الأصْلِيِّ سَوَاءٌ كَانَ فِي دَارِنَا ، أَوْ كَانَ مُسْتَأْمَنًا بِدَارِ الْحَرْبِ . قَالَ ابْنُ عَابِدِينَ : وَقَوْلُ الْعَتَّابِيِّ مَدْفُوعٌ بِأَنَّ هَذَا كَانَ فِي ابْتِدَاءِ الْإِسْلَامِ حِينَ كَانَتْ الْهِجْرَةُ فَرِيضَةً . فَقَدْ نَفَى اللَّهُ تَعَالَى الْوِلَايَةَ بَيْنَ مَنْ هَاجَرَ وَمَنْ لَمْ يُهَاجِرْ فَقَالَ : ﴿ وَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا ﴾ ، فَلَمَّا كَانَتْ الْوِلَايَةُ بَيْنَهُمَا مُنْتَفِيَةً كَانَ الْمِيرَاثُ مُنْتَفِيًا ; لِأَنَّ الْمِيرَاثَ عَلَى الْوِلَايَةِ . فَأَمَّا الْيَوْمَ فَإِنَّ حُكْمَ الْهِجْرَةِ قَدْ نُسِخَ .

١٣١ / ١٨٥