أدب الاختلاف في الإسلام مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أدب الاختلاف في الإسلام لباجو مصطفى - مادة خام

الجزء ١ · صفحة ١٦٩

السابعة : ذهب قوم إلى أن الغيبة لا تكون إلا في الدين ولا تكون في الخلقة والحسب وقالوا : ذلك فعل الله به ، وذهب آخرون إلى عكس هذا فقالوا : لا تكون الغيبة إلا في الخلق والخلق والحسب ، والغيبة في الخلق أشد ، لأن من عيب صنعة فإنما عيب صانعها ، وهذا كله مردود ، أما الأول فيرده حديث عائشة حين قالت في صفية :أنها امرأة قصيرة ، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم : لقد قلت كلمة لو مزج بها البحر لمزجته ، خرجه أبو داود ، وقال فيه الترمذي : حديث صحيح ، وما كان في معناه حسب ما تقدم ، وإجماع العلماء قديماً على أن ذلك غيبة إذا أريد به العيب ، وأما الثاني فمردود أيضاً عند جميع العلماء ، لأن العلماء من أول الدهر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والتابعين بعدهم لم تكن الغيبة عندهم في شيء أعظم من الغيبة في الدين ، لأن عيب الدين أعظم العيب ، فكل مؤمن يكره أن يذكر في دينه أشد مما يكره في بدنه ، وكفى رداً لمن قال هذا القول قوله عليه السلام : إذا قلت في أخيك ما يكره فقد اغتبته ، الحديث ، فمن زعم أن ذلك ليس بغيبة فقد رد ما قال النبي صلى الله عليه وسلم نصاً ، وكفى بعموم "قول النبي صلى الله عليه وسلم : دماؤكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام " ، وذلك عام للدين والدنيا وقول النبي صلى الله عليه وسلم : " من كانت عنده لأخيه مظلمة في عرضه أو ماله فليتحلله منه " ، فعم كل عرض ، فمن خص من ذلك شيئاً دون شيء فقد عارض ما قال النبي صلى الله عليه وسلم .

١٦٩ / ١٨٥