أدب الاختلاف في الإسلام لباجو مصطفى - مادة خام
الجزء ١ · صفحة ١٨٠"قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني ملك إن أتبع إلا ما يوحى إلي قل هل يستوي الأعمى والبصير أفلا تتفكرون"
قوله تعالى :" قل لا أقول لكم عندي خزائن الله " هذا جواب لقولهم " لولا نزل عليه آية من ربه " فالمعنى ليس عندي خزائن قدرته فأنزل ما اقترحتموه من الآيات ولا أعلم الغيب فأخبركم به ، والخزائة ما يخزن فيها الشيء ومنه الحديث :
"فإنما تخزن لهم ضروع مواشيهم أطعمتهم أيحب أحدكم أن تؤتى مشربته فتكسر خزانته " وخزائن الله مقدوراته، أي لا أملك أن أفعل كل ما أريد مما تقترحون " ولا أعلم الغيب " أيضاً " ولا أقول لكم إني ملك " وكان القوم يتوهمون أن الملائكة أفضل أي لست بملك فأشاهد من أمور الله ما لا يشهده البشر. واستدل بهذا القائلون بأن الملائكة أفضل من الأنبياء، وقد مضى في البقرة القول فيه فتأمله هناك .
قوله تعالى :" إن أتبع إلا ما يوحى إلي" ظاهره أنه لا يقطع أمراً إلا إذا كان فيه وحي والصحيح أن الأنبياء يجوز منهم الاجتهاد، والقياس على المنصوص، والقياس أحد أدلة الشرع وسيأتي بيان هذا في الأعراف وجواز اجتهاد الأنبياء في الأنبياء إن شاء الله تعالى .
قوله تعالى : " قل هل يستوي الأعمى والبصير " أي الكافر والمؤمن، عن مجاهد وغيره وقيل: الجاهل والعالم " أفلا تتفكرون " أنهما لا يستويان .
فتح القدير
الجزء :4
الصفحة :474
"قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا ما بصاحبكم من جنة إن هو إلا نذير لكم بين يدي عذاب شديد"