أدب الاختلاف في الإسلام لباجو مصطفى - مادة خام
الجزء ١ · صفحة ٣٤وَحَكَى الأصْمَعِيُّ رحمه الله تعالى أَنَّ أَعْرَابِيًّا قَالَ لِابْنِهِ : يَا بُنَيَّ الْعَقْلُ بِلَا أَدَبٍ كَالشَّجَرِ الْعَاقِرِ ، وَمَعَ الأدَبِ دِعَامَةٌ أَيَّدَ اللَّهُ بِهَا الألْبَابَ ، وَحِلْيَةٌ زَيَّنَ اللَّهُ بِهَا عَوَاطِلَ الأحْسَابِ ، فَالْعَاقِلُ لَا يَسْتَغْنِي وَإِنْ صَحَّتْ غَرِيزَتُهُ ، عَنْ الأدَبِ الْمُخْرِجِ زَهْرَتُهُ ، كَمَا لَا تَسْتَغْنِي الأرْضُ وَإِنْ عَذُبَتْ تُرْبَتُهَا عَنْ الْمَاءِ الْمُخْرِجِ ثَمَرَتُهَا . وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ : الأدَبُ صُورَةُ الْعَقْلِ فَصَوِّرْ عَقْلَك كَيْفَ شِئْتَ . وَقَالَ آخَرُ : الْعَقْلُ بِلَا أَدَبٍ كَالشَّجَرِ الْعَاقِرِ ، وَمَعَ الأدَبِ كَالشَّجَرِ الْمُثْمِرِ . وَقِيلَ الأدَبُ أَحَدُ الْمَنْصِبَيْنِ . وَقَالَ بَعْضُ الْبُلَغَاءُ : الْفَضْلُ بِالْعَقْلِ وَالأدَبِ ، لَا بِالأصْلِ وَالْحَسَبِ ; لِأَنَّ مَنْ سَاءَ أَدَبُهُ ضَاعَ نَسَبُهُ ، وَمَنْ قَلَّ عَقْلُهُ ضَلَّ أَصْلُهُ . وَقَالَ بَعْضُ الْأُدَبَاءُ : ذَكِّ قَلْبَك بِالأدَبِ كَمَا تُذَكَّى النَّارُ بِالْحَطَبِ ، وَاِتَّخِذْ الأدَبَ غُنْمًا ، وَالْحِرْصَ عَلَيْهِ حَظًّا ، يَرْتَجِيكَ رَاغِبٌ ، وَيَخَافُ صَوْلَتَك رَاهِبٌ ، وَيُؤَمِّلُ نَفْعَكَ ، وَيُرْجَى عَدْلُك . وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ : الأدَبُ وَسِيلَةٌ إلَى كُلِّ فَضِيلَةٍ ، وَذَرِيعَةٌ إلَى كُلِّ شَرِيعَةٍ . وَقَالَ بَعْضُ الْفُصَحَاءِ : الأدَبُ يَسْتُرُ قَبِيحَ النَّسَبِ .