أدب الاختلاف في الإسلام لباجو مصطفى - مادة خام
الجزء ١ · صفحة ٤٠وَقَالَ عَوْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ : إذَا عَصَتْكَ نَفْسُك فِيمَا كَرِهْتَ فَلَا تُطِعْهَا فِيمَا أَحَبَّتْ ، وَلَا يَغُرَّنَّك ثَنَاءٌ مَنْ جَهِلَ أَمْرَك . وَقَالَ بَعْضُ الْبُلَغَاءِ : مَنْ قَوِيَ عَلَى نَفْسِهِ تَنَاهَى فِي الْقُوَّةِ ، وَمَنْ صَبَرَ عَنْ شَهْوَتِهِ بَالَغَ فِي الْمُرُوَّةِ . فَحِينَئِذٍ يَأْخُذُ نَفْسَهُ عِنْدَ مَعْرِفَةِ مَا أَكَنَّتْ ، وَخِبْرَةِ مَا أَجَنَّتْ بِتَقْوِيمِ عِوَجِهَا وَإِصْلَاحِ فَسَادِهَا . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّهَا قَالَتْ ﴿ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَتَى يَعْرِفُ الْإِنْسَانُ رَبَّهُ ؟ قَالَ إذَا عَرَفَ نَفْسَهُ ﴾ . ثُمَّ يُرَاعِي مِنْهَا مَا صَلُحَ وَاسْتَقَامَ مِنْ زَيْعٍ يَحْدُثُ عَنْ إغْفَالٍ ، أَوْ مَيْلٍ يَكُونُ عَنْ إهْمَالٍ ; لِيَتِمَّ لَهُ الصَّلَاحُ وَتَسْتَدِيمَ لَهُ السَّعَادَةُ ، فَإِنَّ الْمُغَفَّلَ بَعْدَ الْمُعَانَاةِ ضَائِعٌ ، وَالْمُهْمِلَ بَعْدَ الْمُرَاعَاةِ زَائِغٌ . وَسَنَذْكُرُ مِنْ أَحْوَالِ أَدَبِ الرِّيَاضَةِ وَالِاسْتِصْلَاحِ فُصُولا تَحْتَوِي عَلَى مَا يَلْزَمُ مُرَاعَاتُهُ مِنْ الأخْلَاقِ ، وَيَجِبُ مُعَانَاتُهُ مِنْ الأدَبِ ، وَهِيَ سِتَّةُ فُصُولٍ مُتَفَرِّعَةٍ .
أدب الدنيا والدين، علي بن محمد الماوردي، دار مكتبة الحياة.