أدب الاختلاف في الإسلام مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أدب الاختلاف في الإسلام لباجو مصطفى - مادة خام

الجزء ١ · صفحة ٥١

حُسْنُ الْخُلُقِ الْفَصْلُ الثَّانِي فِي حُسْنِ الْخُلُقِ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ : ﴿ إنَّ اللَّهَ تَعَالَى اخْتَارَ لَكُمْ الْإِسْلَامَ دِينًا فَأَكْرِمُوهُ بِحُسْنِ الْخُلُقِ وَالسَّخَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَكْمُلُ إلَّا بِهِمَا ﴾ . وَقَالَ الأحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ : أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَدْوَأِ الدَّاءِ ؟ قَالُوا بَلَى . قَالَ الْخُلُقُ الدَّنِيُّ وَاللِّسَانُ الْبَذِيُّ . وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ : مَنْ سَاءَ خُلُقُهُ ضَاقَ رِزْقُهُ . وَعِلَّةُ هَذَا الْقَوْلِ ظَاهِرَةٌ . وَقَالَ بَعْضُ الْبُلَغَاءِ : الْحَسَنُ الْخُلُقِ مَنْ نَفْسُهُ فِي رَاحَةٍ ، وَالنَّاسُ مِنْهُ فِي سَلَامَةٍ . وَالسَّيِّئُ الْخُلُقِ النَّاسُ مِنْهُ فِي بَلَاءٍ ، وَهُوَ مِنْ نَفْسِهِ فِي عَنَاءٍ ، وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ : عَاشِرْ أَهْلَك بِأَحْسَنِ أَخْلَاقِك فَإِنَّ الثَّوَاءَ فِيهِمْ قَلِيلٌ . وَقَالَ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ : إذَا لَمْ تَتَّسِعْ أَخْلَاقُ قَوْمٍ تَضِيقُ بِهِمْ فَسِيحَاتُ الْبِلَادِ إذَا مَا الْمَرْءُ لَمْ يُخْلَقُ لَبِيبًا فَلَيْسَ اللُّبُّ عَنْ قِدَمِ الْوِلَادِ فَإِذَا حَسُنَتْ أَخْلَاقُ الْإِنْسَانِ كَثُرَ مُصَافُوهُ ، وَقَلَّ مُعَادُوهُ ، فَتَسَهَّلَتْ عَلَيْهِ الْأُمُورُ الصِّعَابُ ، وَلَانَتْ لَهُ الْقُلُوبُ الْغِضَابُ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ ﴿ حُسْنُ الْخُلُقِ وَحُسْنُ الْجُوَارِ يُعَمِّرَانِ الدِّيَارَ وَيَزِيدَانِ فِي الأعْمَارِ ﴾ . وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ : مِنْ سَعَةِ الأخْلَاقِ كُنُوزُ الأرْزَاقِ . وَسَبَبُ ذَلِكَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ كَثْرَةِ الأصْفِيَاءِ الْمُسْعِدِينَ ، وَقِلَّةِ الأعْدَاءِ الْمُجْحِفِينَ .

٥١ / ١٨٥