أدب الاختلاف في الإسلام مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أدب الاختلاف في الإسلام لباجو مصطفى - مادة خام

الجزء ١ · صفحة ٥٣

وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ عُرْوَةَ : لَأَنْ يَكُونَ لِي نِصْفُ وَجْهٍ وَنِصْفُ لِسَانٍ عَلَى مَا فِيهِمَا مِنْ قُبْحِ الْمَنْظَرِ وَعَجْزِ الْمَخْبَرِ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أَكُونَ ذَا وَجْهَيْنِ وَذَا لِسَانَيْنِ وَذَا قَوْلَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ . وَقَالَ الشَّاعِرُ : خَلِّ النِّفَاقَ لِأَهْلِهِ وَعَلَيْك فَالْتَمِسْ الطَّرِيقَا وَارْغَبْ بِنَفْسِك أَنْ تُرَى إلَّا عَدُوًّا أَوْ صَدِيقَا وَقَالَ إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ : وَكَمْ مِنْ صَدِيقٍ وُدُّهُ بِلِسَانِهِ خَئُونٌ بِظَهْرِ الْغَيْبِ لَا يَتَذَمَّمُ يُضَاحِكُنِي عَجَبًا إذَا مَا لَقِيتُهُ وَيَصْدُفُنِي مِنْهُ إذَا غِبْتُ أَسْهُمُ كَذَلِكَ ذُو الْوَجْهَيْنِ يُرْضِيك شَاهِدًا وَفِي غَيْبِهِ إنْ غَابَ صَابٌ وَعَلْقَمُ وَرُبَّمَا تَغَيَّرَ حُسْنُ الْخُلُقِ وَالْوَطَاءُ إلَى الشَّرَاسَةِ وَالْبَذَاءِ لِأَسْبَابٍ عَارِضَةٍ ، وَأُمُورٍ طَارِئَةٍ ، تَجْعَلُ اللِّينَ خُشُونَةً وَالْوَطَاءَ غِلْظَةً وَالطَّلَاقَةَ عُبُوسًا . فَمِنْ أَسْبَابِ ذَلِكَ الْوِلَايَةُ الَّتِي تُحْدِثُ فِي الأخْلَاقِ تَغَيُّرًا ، وَعَلَى الْخُلَطَاءِ تَنَكُّرًا ، إمَّا مِنْ لُؤْمِ طَبْعٍ ، وَإِمَّا مِنْ ضِيقِ صَدْرٍ . وَقَدْ قِيلَ : مَنْ تَاهَ فِي وِلَايَتِهِ ذَلَّ فِي عَزْلِهِ . وَقِيلَ : ذُلُّ الْعَزْلِ يُضْحِكُ مِنْ تِيهِ الْوِلَايَةِ . وَمِنْهَا : الْعَزْلُ فَقَدْ يَسُوءُ بِهِ الْخُلُقُ وَيَضِيقُ بِهِ الصَّدْرُ إمَّا لِشِدَّةِ أَسَفٍ أَوْ لِقِلَّةِ صَبْرٍ . حَكَى حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ أَنَّ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ عُزِلَ عَنْ وِلَايَةٍ فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ ، وَقَالَ : إنِّي وَجَدْتهَا حُلْوَةَ الرَّضَاعِ مَرَّةَ الْفِطَامِ . وَمِنْهَا : الْغِنَى فَقَدْ تَتَغَيَّرُ بِهِ أَخْلَاقُ اللَّئِيمِ بَطَرًا ، وَتَسُوءُ طَرَائِقُهُ أَشَرًا .

٥٣ / ١٨٥