أدب الاختلاف في الإسلام لباجو مصطفى - مادة خام
الجزء ١ · صفحة ٦الْهَوَى : فَصْلٌ : وَأَمَّا الْهَوَى فَهُوَ عَنْ الْخَيْرِ صَادٌّ ، وَلِلْعَقْلِ مُضَادٌّ ; لِأَنَّهُ يُنْتِجُ مِنْ الأخْلَاقِ قَبَائِحَهَا ، وَيُظْهِرُ مِنْ الأفْعَالِ فَضَائِحَهَا ، وَيَجْعَلُ سِتْرَ الْمُرُوءَةِ مَهْتُوكًا ، وَمَدْخَلَ الشَّرِّ مَسْلُوكًا . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما : الْهَوَى إلَهٌ يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ . ثُمَّ تَلَا : ﴿ أَفَرَأَيْتَ مَنْ اتَّخَذَ إلَهَهُ هَوَاهُ ﴾ وَقَالَ عِكْرِمَةُ فِي قوله تعالى : ﴿ وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ ﴾ يَعْنِي بِالشَّهَوَاتِ ﴿ وَتَرَبَّصْتُمْ ﴾ يَعْنِي بِالتَّوْبَةِ ﴿ وَارْتَبْتُمْ ﴾ يَعْنِي فِي أَمْرِ اللَّهِ ﴿ وَغَرَّتْكُمْ الأمَانِيُّ ﴾ يَعْنِي بِالتَّسْوِيفِ ﴿ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ ﴾ يَعْنِي الْمَوْتَ ﴿ وَغَرَّكُمْ بِاَللَّهِ الْغَرُورُ ﴾ يَعْنِي الشَّيْطَانَ . وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ : ﴿ طَاعَةُ الشَّهْوَةِ دَاءٌ ، وَعِصْيَانُهَا دَوَاءٌ ﴾ . وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه : اقْدَعُوا هَذِهِ النُّفُوسَ عَنْ شَهَوَاتِهَا فَإِنَّهَا طَلَّاعَةٌ تَنْزِعُ إلَى شَرِّ غَايَةٍ . إنَّ هَذَا الْحَقَّ ثَقِيلٌ مَرِيٌّ ، وَإِنَّ الْبَاطِلَ خَفِيفٌ وَبِيٌّ ، وَتَرْكُ الْخَطِيئَةِ خَيْرٌ مِنْ مُعَالَجَةِ التَّوْبَةِ وَرُبَّ نَظْرَةٍ زَرَعَتْ شَهْوَةً ، وَشَهْوَةِ سَاعَةٍ أَوْرَثَتْ حُزْنًا طَوِيلا . وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه : أَخَافُ عَلَيْكُمْ اثْنَيْنِ : اتِّبَاعَ الْهَوَى وَطُولَ الأمَلِ . فَإِنَّ اتِّبَاعَ الْهَوَى يَصُدُّ عَنْ الْحَقِّ وَطُولَ الأمَلِ يُنْسِي الْآخِرَةَ . وَقَالَ الشَّعْبِيُّ : إنَّمَا سُمِّيَ الْهَوَى هَوًى ; لِأَنَّهُ يَهْوِي بِصَاحِبِهِ .