أدب الاختلاف في الإسلام لباجو مصطفى - مادة خام
الجزء ١ · صفحة ٦٧وَقَدْ قَالَ الشَّاعِرُ : لَا يَبْلُغُ الْمَجْدَ أَقْوَامٌ وَإِنْ كَرَمُوا حَتَّى يَذِلُّوا وَإِنْ عَزُّوا لِأَقْوَامِ وَيَشْتُمُوا فَتَى الألْوَانِ مُسْفِرَةً لَا صَفْحَ ذُلٍّ وَلَكِنْ صَفْحَ أَحْلَامِ وَالرَّابِعُ مِنْ أَسْبَابِهِ : الِاسْتِهَانَةُ بِالْمُسِيءِ وَذَلِكَ عَنْ ضَرْبٍ مِنْ الْكِبْرِ وَالْإِعْجَابِ ، مَا حُكِيَ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ لَمَّا وَلِيَ الْعِرَاقَ جَلَسَ يَوْمًا لِعَطَاءِ الْجُنْدِ وَأَمَرَ مُنَادِيَهُ فَنَادَى أَيْنَ عَمْرُو بْنُ جُرْمُوزٍ ، وَهُوَ الَّذِي قَتَلَ أَبَاهُ الزُّبَيْرُ ، فَقِيلَ لَهُ : أَيُّهَا الأمِيرُ إنَّهُ قَدْ تَبَاعَدَ فِي الأرْضِ . فَقَالَ : أَوَيَظُنُّ الْجَاهِلُ أَنِّي أُقِيدُهُ بِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ؟ فَلْيَظْهَرْ آمِنًا لِيَأْخُذَ عَطَاءَهُ مُوَفَّرًا . فَعَدَّ النَّاسُ ذَلِكَ مِنْ مُسْتَحْسَنِ الْكِبْرِ . وَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُ بَعْضِ الزُّعَمَاءِ فِي شِعْرِهِ : أَوَكُلَّمَا طَنَّ الذُّبَابُ طَرَدْتُهُ إنَّ الذُّبَابَ إذًا عَلَيَّ كَرِيمُ وَأَكْثَرُ رَجُلٌ مِنْ سَبِّ الأحْنَفِ وَهُوَ لَا يُجِيبُهُ فَقَالَ : وَاَللَّهِ مَا مَنَعَهُ مِنْ جَوَابِي إلَّا هَوَانِي عَلَيْهِ . وَفِي مِثْلِهِ يَقُولُ الشَّاعِرُ : نَجَا بِكَ لُؤْمُكَ مَنْجَى الذُّبَابِ حَمَتْهُ مَقَاذِيرُهُ أَنْ يُنَالَا وَأَسْمَعَ رَجُلٌ ابْنَ هُبَيْرَةَ فَأَعْرَضَ عَنْهُ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ : إيَّاكَ أَعَنَى . فَقَالَ لَهُ : وَعَنْك أُعْرِضْ .