أدب الاختلاف في الإسلام مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أدب الاختلاف في الإسلام لباجو مصطفى - مادة خام

الجزء ١ · صفحة ٧٤

وَلَوْ عَزَبَ عَنْهُ الْحِلْمُ حَتَّى انْقَادَ لِغَضَبِهِ ضَلَّ عَنْهُ وَجْهُ الصَّوَابِ فِيهِ ، وَضَعُفَ رَأْيُهُ عَنْ خِيرَةِ أَسْبَابِهِ وَدَوَاعِيهِ ، حَتَّى يَصِيرَ بَلِيدَ الرَّأْيِ ، مَغْمُورَ الرَّوِيَّةِ ، مَقْطُوعَ الْحُجَّةِ ، مَسْلُوبَ الْعَزَاءِ ، قَلِيلَ الْحِيلَةِ ، مَعَ مَا يَنَالُهُ مِنْ أَثَرِ ذَلِكَ فِي نَفْسِهِ وَجَسَدِهِ حَتَّى يَصِيرَ أَضَرَّ عَلَيْهِ مِمَّا غَضِبَ لَهُ . وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ : مَنْ كَثُرَ شَطَطُهُ كَثُرَ غَلَطُهُ . وَرُوِيَ أَنَّ سَلْمَانَ قَالَ لِعَلِيٍّ رضي الله عنه : مَا الَّذِي يُبَاعِدُنِي عَنْ غَضَبِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ؟ قَالَ : لَا تَغْضَبْ . وَقَالَ بَعْضُ السَّلَفِ : أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ غَضَبِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، إذَا غَضِبَ . وَقَالَ بَعْضُ الْبُلَغَاءُ : مَنْ رَدَّ غَضَبَهُ هَدَّ مَنْ أَغْضَبَهُ . وَقَالَ بَعْضُ الْأُدَبَاءِ : مَا هَيَّجَ جَأْشَك كَغَيْظٍ أَجَاشَكَ . وَقَالَ رَجُلٌ لِبَعْضِ الْحُكَمَاءِ عِظْنِي . قَالَ : لَا تَغْضَبْ . فَيَنْبَغِي لِذِي اللُّبِّ السَّوِيِّ وَالْحَزْمِ الْقَوِيِّ أَنْ يَتَلَقَّى قُوَّةَ الْغَضَبِ بِحِلْمِهِ فَيَصُدَّهَا ، وَيُقَابِلَ دَوَاعِيَ شِرَّتِهِ بِحَزْمِهِ فَيَرُدُّهَا ، لِيَحْظَى بِأَجَلِّ الْخِبْرَةِ وَيَسْعَدَ بِحَمِيدِ الْعَاقِبَةِ . وَقَالَ بَعْضُ الْأُدَبَاءِ : فِي إغْضَابِك رَاحَةُ أَعْصَابِك . وَسَبَبُ الْغَضَبِ هُجُومُ مَا تَكْرَهُهُ النَّفْسُ مِمَّنْ دُونَهَا ، وَسَبَبُ الْحُزْنِ هُجُومُ مَا تَكْرَهُهُ النَّفْسُ مِمَّنْ فَوْقَهَا . وَالْغَضَبُ يَتَحَرَّكُ مِنْ دَاخِلِ الْجَسَدِ إلَى خَارِجِهِ ، وَالْحُزْنُ يَتَحَرَّك مِنْ خَارِجِ الْجَسَدِ إلَى دَاخِلِهِ .

٧٤ / ١٨٥