أجوبة متناثرة وزاد الأنام إبراهيم بن سعيد بن محسن العبري أبو عبد العزيز

أجوبة متناثرة وزاد الأنام لإبراهيم العبري

الجزء ١ · صفحة ١٨

الجواب: أما التجاهل عن شيء من معاني توحيد الله بعد\ العلم وبعد قيام الحجة على المكلف به فلا يسع فلا يسع على كل حال لأنه رجوع العلم ولاسيّما إذا شابهه شك أو خالطه ارتياب وأنت تدري أنه لا يتم توحيد المسلم لمولاه القدير إلا بنفي الشريك والشبيه عنه سبحانه وتعالى فكيف له أن يجهله أو يتجاهله بعد علمه بنفيه عنه وأما نفي الزمان والمكان عنه تعالى فهو أيضاً من شروط التوحيد فلا يسع المكلف أن يجهل هذا النفي لأن الجهل به يفضي إلى تجويز وصفه بالاقتران ببعض الزمان دون بعض وذلك يقتضي عندما بعد وجود أو وجوداً بعدم عدم هما محالان على الله فقد كان ولازماً وهو مع كل زمان أو أن بالعلم والقدرة والمشيئة والمعنى والإرادة وكذلك لا يجوز توهم اقترانه بمكان دون آخر لأنه يلزم معه التحيّز والاختصاص وهو في كل مكان بما ذكرناه من صفاته وهذه الآية ترد إلى مقتضاه كل ما يوهم التشبيه من أية أو حديث هذا ما انتهى إليه الأمر بعد رسوخ الإسلام وتفرق المذاهب وثبوت البدع في بعض الطوائف الإسلامية وأما في بدء الإسلام فما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو الناس إلا أن يقولوا لا إله إلا الله محمد رسول الله ثم قال: فإذا قالوها عصموا مني دمائهم وأموالهم إلا بحقها فأوجب عصمة الدم والمال وولاية الدين بهذه الجملة فقط وأخبر أمته بأن من قالها دخل الجنة أو وجبت له الجنة فبها ينال قائلها السلامة والعصمة والمحبة والإخاء الديني في الدنيا وبها يستحق السعادة الأبدية في الآخرة ولم يطالب الناس ن ينفوا مكاناً ولا زماناً ولا أن يتوغلوا فيما أفاض فيه علماء الكلام وفرعوه من المقالات والأحكام وما كان يوجب على جاهل سائر الصفات أن يتعلمها كما جاء عنه في قصة الجارية التي أراد سيدها أن يعتقها عن كفارة لزمته من أنه قال سلوها أين ربك؟ قالت هو في السماء فقال لسيدها اعتقها فإنها مؤمنة وذلك لأنه يعلم من حالها أن ذلك منا في علمها فلو جهل المكلف

١٨ / ٣١