أجوبة متناثرة وزاد الأنام لإبراهيم العبري
الجزء ١ · صفحة ١٩هذه الصفات المتعددة ولم تقف عليه حجة العلم بها لم يكلفه الله معرفتها إذا لم يصف الله شيء من أصدادها أو يخرط بقلبه تشبيه الله بشيء من خلقه فلا ينفيه عن الله عزوجل وما كان التعمق في علم الكلام موجوداً في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا في عهد الصحابة رضوان الله عليهم ولما كثر الافتراق في الدين وظهرت البدع وصعد دخان الجهمية والمشبهة احتاج المسلمون إلى توسيع علم الكلام لينفوا عن اله ما لا يليق بجلاله أو يستحيل وصفه به في قدسه وكماله ويخلصوا دينيه المتين من تحريف الملحدين وضلالات الغالبين من قرأ كتب التوحيد وفهم ما يجب به عليه في حق مولاه مما يجب له من الصفات وما يستحيل عنه وما يجوز وصفه به فليس له أن يرجع من العلم إلى الجهل ولا من اليقين إلى الشك وعليه تصويب المسلمين فما اعتقدوه ودانوا به ولكن بقي لنا أن نتكلم الآن في حكم الطائفة التي التزمت التفويض في الصفات الموهمة التشبيه ويسمونها طريقة السلف ولا نرى تأويلها وردها إلى الصفات الواجبة لقولهم عند ذكر الوجه والعين واليد ونحوها لله وجه يليق بجلاله وعين تليق بجلاله ويد تليق بجلاله ولسنا نعرف حقيقة الوجه ولا العين ولا اليد فهل هذا الاعتقاد يكفي من اعتقده ويصير به سالماً عند\ الله كما قال قومنا إن طريقة السلف وهي التفويض أسلم فالجواب إن الذي فهمته من عقيدة أصحابنا المتقدمين وآثارهم وهي في علم الكلام أنه لابد من تأويل الوجه بما يليق بجلال الله سبحانه وتعالى نحو عظمته وكبريائه والعين في قوله تعالى (تجري بأعيننا) بالعلم والحفظ واليد بالقدرة والنعمة وهكذا في سائر الصفات التي توهم التشبيه لأن وصفه تعالى بظاهرها كفر ولكن عندما ذكرت معتقد المفوّضة عند المرحوم إمام المسلمين العلامة محمد بن عبد الله الخليلي – رحمه الله – رأيته يعجبه ولاسيما لمن لا له علم بمعاني التأويل وكأنه يراه كافياً للضعيف على ما فهمته منه وأظنه لم يصرّح لي فيه