أحكام الحج والعمرة لسعيد القنوبي
الجزء ١ · صفحة ١بسم الله الرحمن الرحيم
هذا جامع أولي لفتاوى الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي في أحكام الحج والعمرة وما يتعلق بهما
مِمّا تمكنا مِن الحصول عليه مِن حلقات برنامج " سؤال أهل الذكر " مِن تلفزيون سلطنة عُمان
س1: نُشاهِد بعضَ الناس يُصلُّون بعدَ السعي، فهل تُشرَع صلاةٌ في ذلك الوقت ؟
ج: إنّ الذي عليه جمهورُ الأمّة أنه لا تُشرَعُ صلاةٌ بعدَ السعي، لِعدمِ ثبوتِ شيءٍ في ذلك عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وهذا القول هو القولُ الصحيح.
وذهبتْ طائفةٌ قليلةٌ جدا مِن العلماء إلى مشروعيةِ الإتيانِ بِركعتيْن بعدَ السعي، وقد احتَجَّ لذلك العلاّمةُ الكمالُ بن الهمام بِحديثٍ مروي عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وذَكَرَ فيه العلاّمةُ الكمال بِأنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يُصلِّي بعدَ سعيِه، ولكنّ هذه الرواية لَم تَثبتْ عن رسولِ الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، بل لم يَرْوِها ابنُ ماجة بِهذا اللفظ وإنما رواها بِلفظ: " بعدَ سبع " .. أي بعدَ سبعةِ أشواط، وذلك يعني أنّ ذلك بعدَ الانتهاءِ مِن الطوافِ بِالبيت.
فهاتان الركعتان بعدَ الطواف، وليستا بعدَ السعي؛ والله-تبارك وتعالى-أعلم.
س2: ما حكمُ صومِ يومِ عرفة لِمَن كان واقِفا بِها ؟
ج: صومُ يومِ عرفة لِمَن لم يَكن واقفا بِها ولم يَكن ذلك في يومٍ يُنهى عن الصيامِ فيه(1) .. أي كأن يَكون مصادِفا لِيومِ الجمعة .. فإنه مشروعٌ بِالنصِّ الثابِت عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وقد أَجمعتْ على مسنونيةِ ذلك الأمّةُ الإسلامية قاطبة، وإنما وَقَعَ الخلافُ بيْن العلماء فيما يَتعلَّقُ بِصيامِ يومِ عرفة في أمريْن اثنيْن:
أوّلُهما: إذا صادَف ذلك يوما منهيا عن صيامِه كيومِ الجمعة مثلا فإنّ العلماء في هذه الحالة قد اختلَفوا في الصيام لِهذا اليوم:
(1) -قال الشيخ: " عنه " بدلا مِن " فيه " والظاهر أنه سبق لسان.