أحكام الحج والعمرة لسعيد القنوبي
الجزء ١ · صفحة ١٠٤ج: على كل حال؛ هذه ضرورة والضرورةُ تُقَدَّرُ بِقَدرِها، والله-تبارك وتعالى-لا يُكَلِّفُ نفسًا إلا وسعها: ﴿ … لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلا مَا آتَاهَا … ﴾ [ سورة الطلاق، من الآية: 7 ] .. ما جعل عليكم في الدين مِن حرج .. يريد بكم اليُسْر، فالدِّين بِحمد الله-تبارك وتعالى-يُسْر لكن-طبعا-هذا لا يَقتضي أن نُخالِف السنن الثابتة، لأنّ اليُسْر في اتباع هذه السنن.
فمَن ذَهَبَ لأداء طواف الإفاضة وتَأخّر في الطريق إلى مكّة أو في الطريق إلى مِنى أو في الحالتين معا فإنه لا بأس عليه-بِمشيئة الله-ولا شيء عليه ولو كان ذلك في الليل، إذ إنه لا طاقة له فوق ذلك، وإنما يُنْهى الإنسان عن التأخُّر بِمكّة مع قدرتِه ووجودِ الراحلة في ذهابِه إلى مِنى .. هذا هو الذي يُنهى عنه.
و-كذلك-بَلغني أنّ كثيرا مِن الناس يَخرُجون في الليل مِن أجل البقاء بِمكّة ويَتَحَجَّجُون بِبعض الفتاوى التي لم يَفْقَهُوهَا، فلابد لِلإنسان مِن أن يَفْقَهَ الفتاوى، فإنّ كثيرا مِن الناس يَأتون بِفتاوى إلى بعضِ أهل العلم ويَذْكُرُون فيها كثيرا مِن الأمور وأولئك العلماء يفْتُون بِمقدار تلك الأمور ثم يَأتي بعضُ الناس ويُعَمِّمُون تلك الفتاوى ولا يَفْقَهُونَ المرادَ منها، فإذن السنّة الصحيحة عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أنّ الإنسان يَبقى بِمِنى في هذه الليالي وفي الأيام-أيضا-بِاستثناء ذهابِه إلى الطواف-كما قلتُ-ويُعْذَر-أيضا-إن تَأخَّر في الطريق سواءً كان ذلك في الذهاب أو الإياب، لأنّ ذلك مِن الضرورات، أما أن يَبْقَى في مكّة مع وجود الراحِلة ومع عَدَمِ المشقّة المُلِحّة فهذا مِمّا لا يُمكِن أن يُباح بِحال .. لا أريد-طبعا-بِالإباحة هنا الإباحة التي تُقابِل التحريم أو الوجوب أو ما شابه ذلك، وإنما أُبَيِّنُ السنّةَ الثابتة، و:
حسبُك أن تَتَّبِع المختارَ … وإن يَقولوا خالَف الآثار