أحكام الحج والعمرة لسعيد القنوبي
الجزء ١ · صفحة ١٠٧وبعض العلماء ذهبوا إلى أنه لا شيء عليه، وذلك لأنه في معنى الحائض، إذ إنه لا يَتمكَّن مِن الإتيان بِالطواف، فهو وإن كان يَصحُّ منه الطواف في ذلك الوقت لو كان قادِرا عليه بِخلاف الحائض إلا أنهما يَشترِكان في عدم القُدرة على الإتيان بِالطواف، وكما أنه بِإمكانِ الحائض أن تَتأخَّر حتى تُطْهُر كذلك بِإمكانِ المريضِ أن يَتأخَّر حتى يُشفى مِن مرضِه ولكنّ الشارِع قد رَخَّص لَها في ذلك فإذن يُرَخَّصُ لِهذا المريض على رأي هؤلاء، وهو رأيٌ مستقيم بِمشيئة الله-تبارك وتعالى-إلا لِمَن شاء أن يَحتاط لِدينه.
2-وأما إذا كان هذا الشخص قادِرا على طواف الوداع ولم يَطف فإنه يُؤْمَر عند أكثر العلماء بِالتوبة إلى الله وبِأن يَذبَح دما لِفقراء مكّة المكرّمة شرّفها الله تبارك وتعالى.
و-على كل حال-لابد مِن التوبةِ والدمُ هو مذهب جمهور الأمّة.
أما بالنسبة إلى طواف الوداع لِلمعتمِر فإنّ العلماء قد اختلفوا فيه:
فمنهم مَن ذهب إلى مشروعية ذلك، واستدلوا على ذلك بِفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - وأَمْرِه حيث إنه طاف لِلوداع في حجّة الوداع وأَمَرَ بذلك.
ومِن العلماء مَن ذهب إلى خلاف ذلك وقالوا: إنه لا يُشرَع، لأنه لم يَثبتْ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - الأَمْرُ بِه في حالة العُمرة، وما جاء مِن الروايات في ذلك فإنها لا تَثبتُ عنه صلوات الله وسلامه عليه.