أحكام الحج والعمرة لسعيد القنوبي
الجزء ١ · صفحة ١١٢وأما بِالنسبة إلى المخطئ فإنه لا ذَنْبَ عليه، لأنه لم يَتعمَّد ذلك، وذلك-طبعا-لا يُؤَثِّرُ في حَجِّه ولا في عُمرته أن لو كان معتمِرا-بل حتى المُتَعَمِّد لا تَفسُد حَجّته أو عُمرته بِذلك على ما ذهب إليه جمهور الأمّة-وأما بِالنسبة إلى وجوبِ الجزاء على هذا السائل-الذي وَقَعَ ما وَقَعَ منه على سبيل الخطإِ-فقد اختلَف العلماء فيه:
ذهبت طائفة مِن أهل العلم-وهو مذهب جمهورهم-إلى أنه عليه الجزاء.
وذهبت طائفة مِن أهل العلم-ورَجَّحَه قطبُ الأئمة رحمه الله تبارك تعالى في " الجامع الصغير " كما ذكرتُ ذلك في " قُرّة العَيْنَيْن "(1) ، وهو أيضا مذهب جماعةٍ مِن أهل العلم-إلى أنه لا جزاء عليه، وهذا القول هو القول الصحيح عندي، فإن شاء أن يَأخذ بِهذا الرأي-وهو مبني على أصلٍ أصيل-فلا حرج عليه بِمشيئة الله تبارك وتعالى، وإن شاء أن يَحتاط وأن يَخرُج مِن الخلاف في هذه المسألة فلابد مِن أن يَحْكُمَ في هذه القضية حَكَمَان عَدْلاَن، إذ إنّ مسائل الجزاء في الصيْد لابد فيها مِن الحُكْم، ولا تَكفي فيها الفُتْيَا، فلابد مِن أن يَحْكُمَ فيها حَكَمَان عَدْلاَن إلا أنّ العلماء قد اختلفوا هل ذلك على الإطلاق أو في ما لم يَأتِ فيه حكمٌ عن صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟
(1) -كتاب " قرّة العينَيْن في صلاة الجمعة بِخطبتين " ص47، وهذا ما ذكره الشيخ فيه: ' اختار-رحمه الله تعالى-في " الجامع الصغير " أنه لا جزاء على مَن قتل الصيد ناسيا، واختار في بقية كتبه وجوب الجزاء على العامِد والناسي، قلتُ: والقول بِعدم وجوب الجزاء على الناسي هو الصحيح، لِعدم الدليل الدال على الفدية، والأصل عدم ذلك؛ والله-تعالى-أعلم. '.