أحكام الحج والعمرة (سعيد القنوبي) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

أحكام الحج والعمرة لسعيد القنوبي

الجزء ١ · صفحة ١٢٩

ج: إذا حاضت المرأة أو كانت مريضة-مثلا-وهكذا بالنسبة إلى الرجل إذا كان مريضا أو كان كبيرا في السّن ويَصعب عليه أن يَطوف مرتين-يطوف أوَّلا طواف الزيارة ثم بعد ذلك يَطوف طواف الوداع-فإنه يُمكِن له أن يُؤَخِّر طوافَ الزيارة إلى الوقت الذي يُريد أن يَخرُج فيه مِن مكّة المكرّمة فيَطوف طوافًا واحدا ويَكفيه ذلك لِلزيارة ولِلوداع، ولكن لابد مِن أن يَنْتَبِهَ الناس إلى قضية مهمّة هنا وهي أنّ بعضَ الناس يَنوون بِذلك الطواف طواف الوداع وإذا نَوَوْا بِه طوافَ الوداع مِن غيْر أن يَستحضِروا بِأنه لِلزيارة فذلك لا يُجزِيهم، فإذن إما أن يَنْوُوا بِه طوافَ الزيارة فهذا يُجزِيهم ولو لم يَسْتَحْضِرُوا الوداع، لأنّ الفريضة تَسُدُّ مَسَدَّ السّنة أو ما شابه ذلك مِن الأمور التي لم تَصِل في التأكيد إلى درجةِ تلك الفريضة، فذلك الطواف إذا نوى بِه الإنسان طوافَ الزيارة فإنه يُجزِيه عن طواف الوداع، وإما أن يَنْوُوا الطوافيْن معا وذلك يُجزِيهم، أما إذا نَوَوْا بِه طوافَ الوداع فذلك لا يُجزِيهم، وقلتُ: " يُجزِيهم " بناءً على قولِ طائفة كبيرة مِن أهل العلم وهو الظاهر لنا، وإلاّ فقد ذهب بعضُ أهل العلم إلى أنّ ذلك لا يُجزِي وعليه فلابد على قولهم مِن أن يَطوفوا طوافيْن .. لابد مِن أن يَطوفوا طوافًا لِلزيارة وآخر لِلوداع ولاسيما إذا سَعَوْا بعد طوافِ الزيارة على رأي هؤلاء فإنهم جعلوا ذلك فاصِلا، ولكنّ الذي يَظهر لي أنّ هذا ليس بِفاصِل، لأنني لم أَجِد روايةً صحيحة تَدُلُّ على أنّ السيدة عائشة-رضي الله تبارك وتعالى عنها-عندما اعتمَرت مِنَ " التّنعيم " وطافتْ طوافَ العُمرة وسَعَتْ لها أنها ذهبتْ وطافتْ بعد ذلك لِلوداع ..

١٢٩ / ٢٤٧