أحكام الحج والعمرة لسعيد القنوبي
الجزء ١ · صفحة ١٤٥فالمَرأة إن كانت تَسْتَطيع أن تَرمي فلابد مِن الرمي، وذلك لأنّ الرّمي شَعِيرَة مِن شَعَائر الحج كغيرها مِن بقية شعائر الحج، ومِن المعلوم أنّ المرأة تَخْتَلط بِالرجال في الطواف وفي السعي، وذلك-كذلك-يَكون-أيضا-في الرمي، فإن كانت المرأة تَستطيع أن تَرمي في وقتٍ مِن أَوْقات الرّمي المَعْروفة-وسأنَبِّه على ذلك بعد قليل بِمشيئة الله تبارك وتعالى-فلابد مِن ذلك، أَمّا إذا كانت لا تَستطيع فهي مَعْذُورة بِمشيئة الله بل كُلُّ مَن لم يَستَطع أن يَرْمي وَلَو كان رجُلاً إذا كان لا يَستطيع ذلك بِسبب كِبَر السِّن أو بسبب المَرض أو الضَّعف، أو كانت المرأة في حالة حَمْل أو ما شابه فإنها مَعْذُورَة، وإنما الكلام في القَادِر.
كثير مِن الناس عندما يَسْمَعُون كلاماً لأهل العلم أو يَجِدون ذلك في شيء مِنَ الكتب أو ما شابه ذَلك لاَ يَفْقَهُون ذلك.
عِنْدمَا يَسمَعون مثل هذه الفتوى يَظُنُّونَ أنّ كُلَّ امرأة سَوَاء كانت قَادِرَةً أو ليست بِقادِرةٍ لابد مِن أن تَذهب إلى الرّمْي، وهذا-طبعًا-لم يَقُل بِه أحدٌ لا في حقِّ المَرأة ولا في حقِّ الرجُل، إنما العلماء اختلفوا فيمَنْ لم يَسْتَطِع هل له أن يُنِيبَ غَيْرَهُ-أو أنه يَسْقُط عنه ذلك، وهو قولٌ ضعيفٌ جدا-أو أنّه يُطَالَبُ بِالدَّم ؟
1-مِنْهم مَنْ قَال: مَن لم يَسْتطِع أن يَرْمِيَ سَوَاءً كان رجلا أو امرأة بِسبب مرضٍ أو ضعف أو ما شابه ذلك مِن الأعْذَار فإنه يُنِيبُ غيْرَه، وهذا هو المَشْهُور عند أئمَة المَذاهب.
2-ومنهم مَنْ قال: إنه يَسْقط عنه، وهو قول ضَعيف جدا.
3-ومنهم مَنْ قال: عليه دم .. أي عليه أن يَذْبح دمًا لِفقراء الحَرَم.
والقول الأوَّل-وهو: أنه يُؤْمَر بِأن يُنِيبُ غَيْرَه-هو القَول المَشهور الصحيح، فمَن لم يَستَطعْ فهذا حُكمُه، أمّا مَن استطاع-سواء كان رجلا أو امرأة-فلابد له مِن أن يَرمي.