أحكام الحج والعمرة لسعيد القنوبي
الجزء ١ · صفحة ١٤٨ومِنْ جُمْلة الأسباب أنّ كَثِيرًا مِن الناس يَظُنُّونَ أَنّ وقْتَ الرّمْي مَحْصور في وقتٍ مُحَدّد، ولِذَلك يَطْلُبون الرّخصة في الرمي قَبل زَوَال الشمس في اليوم الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر لِمَن بقي بِمِنى .. يَظُنون أنّ الوَقت مُنْحَصِر في وقتٍ مُحدّد وهو عند زَوَال الشمس وبَعد ذلك بِقليل أو إلى غُروب الشمس، ونَحْن نَقُول: إنّ الوقتَ المتّفَق عليه بيْن أهل العلم هو: أن يَكون وقت الرّمي في الأيام الثلاثة المَذكورة(1) مِن زوال الشمس إلى غروبها ولكن مَن شَقّ عليه ذَلك-سواء كان رجُلا أو امرأة-فإنه يُرَخّصُ له أن يَرْمِيَ حَتى في الليل بل يُرَخّصُ له فيما هو أَبْعَد مِن ذلك .. يُمكِن أن يَرمي عن اليَوْم الحادي عشر في الثاني عشر وعَنْه وعن الثاني عشر في الثالث عشر بِشرْط أن يَكُون ذلك قَبْل غُروبِ الشمس مِن اليوم الثالث عشر، وذلك لأنّ السنّة قد نَصّتْ على أَنّ حُكْمَ أيّام التشريق في الرّمي شيءٌ واحد، فقد روى الإمام مالك والشافعي وأحمد والنسائي في " الصغرى " وفي " الكبرى " وأبو داوود والترمذي والدارمي وابن ماجة وابن خزيْمة وابن حبان وابن الجارود والحاكم والبيهقي في " السنن الكبرى " والبُخاري في " التاريخ الكبير " وأبو يَعْلى في مُسنَدِه والطبراني في " الكبير " ويعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ" والجوهري في " مُسْند الموطإ " وابن وَهْب في " المُوطإ " و-كذلك-يَحيي بن عبد الوهاب بن مَنْدَه في " جزء مَن عاش مئة وعشرين سنة مِن الصحابة " وابن عبد البر في " التمهيد " والبغوي في " شرح السنّة " وجماعة مِن أئمة الحديث أنّ رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-رخَّصَ لِلرُّعاة أن يَرْمُوا في اليَوم الثاني عشر عن اليوم الحادي عشر والثاني عشر ..
(1) -أي في اليوم الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر.