أحكام الحج والعمرة لسعيد القنوبي
الجزء ١ · صفحة ٢٢٥وكان منذُ فترةٍ قصِيرةٍ مِن الزمن هنالِك خطّ يَقِفُ الناس عليه وذلك الخط مقابِلٌ لِلحجَر تَمَاما وفيه مِن اليُسْرِ على كثيرٍ مِن الناس ما لا يَخفَى، لكن ذلك الخط لا يَخفى أنَّه لَم يَكُن-كما قلتُ بِالأمس-موجودا في عهدِ النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-ولا في القُرُونِ التي تَلَتْ ذلك وإنَّما وُضِعَ منذُ فترةٍ قَصِيرَةٍ مِن الزمن ثُم أُزِيل، ومِن المعروفِ أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - طَافَ عندَما قَابَلَ الحجَر .. وَقَفَ في مُقَابِلِ الحجَر وطافَ مِن هناك وطافَ معه صحابتُه الكِرام وكانتْ أُمَّة كبِيرَة جِدا مِن الناس، وفي ذلك مِن اليُسْرِ والسهولَةِ ما لا يَخفَى، فالتَّشَدُّدُ والتَّنَطُّع مِمّا لا يَنبغِي.
فعندما يُقابِل مَن يُرِيدُ الطوافَ الحجَر فليَبتدِئ مِن هناك ولْيَتْرُك التَّشَدُّد والتنَطُّع والوساوِس والشُكُوك، فمِن المعلوم أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - لَم يَضَعْ خَطا لِلناسِ مِن أجل أن يقِفُوا عليه جَميعا وإنَّما شَرَع في الطوافِ مِن ذلك الموضِع وبيَّنَ في حَجّتِه: ( لتَأْخُذُوا عنِّي مناسِكَكُم ) وطاف معه الصحابةُ الكِرام وهكذا في عُهُودِهم-رضوان الله تعالى عليهم-وفي عهودِ التابعين ومَن جاء بعدَهم.