أحكام الحج والعمرة (سعيد القنوبي) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

أحكام الحج والعمرة لسعيد القنوبي

الجزء ١ · صفحة ٢٣١

وهكذا لَو أنَّ شخصا-والعياذ بالله تبارك وتعالى-انتهَكَ حُرمةَ هذا الشهر المبارَك فأفْطَرَ يوما أو أكثر مُتعمِّدا فإنّ القولَ الراجِح الصحِيح لا يَنْهَدِم ذلك الصيام الذي صامَه قبلَ ذلك اليوم وهكذا بِالنسبةِ إلى الصيامِ الذي يَلِي ذلك اليوم.

وهكذا بِالنسبةِ إلى مَن دَخَلَ في الإسلامِ لا يُخاطَبُ بِإعَادَةِ تلك الأيام التي مَضَتْ مِن هذا الشهرِ المبارَك .. لَو-مثلا-دَخَلَ شخصٌ في الإسلامِ في اليومِ العاشِر فإنَّه لا يُخاطَبُ بِالأيامِ التي سَبَقَتْ على ذلك .. هذا القولُ الصحِيح.

وكذلك لَو بَلَغَ صبِي في اليومِ العاشِر-مثلا-فإنَّه لا يُخاطَبُ بِإعادةِ الأيام الماضية على الصحيح.

بينما لو كان الشهرُ فرِيضةً واحدة لا تَتَجَزَّأ لَكان الأمرُ بِخلافِ ذلك، ولِذلك:

ذهبَ مَن ذهبَ مِن أهلِ العلم إلى أنَّ مَن أَفْسَدَ يوما مِن أيامِ شهرِ رمضان المبارَك فإنّ عليه أن يُعِيدَ الشهرَ كلَّه أو الماضِي على أَقَلِّ تقدِير، وكذلك لو بَلَغَ الصبي فإنّ عليه أن يُعِيدَ الماضِي وكذلك لو أَسْلَمَ الكَافِر عليه أن يُعِيدَ الماضِي، وكذلك لو بَلَغَ الصبي.

ومنهم مَن يُفَرِّق بيْن الصبي والكافِر، فيُلْزِم الكافِر دون الصبِي.

إلى غيْرِ ذلك مِن التفرِيعات، ومع ذلك لَم يَلتزِموا بِكلِّ فرعٍ مِن الفروع التي ذكرناها، فمنهم مَن خَالَف في بعضِ الفروع.

فإذن شهرُ رمضان فرائِض مُتعدِّدَة .. كلُّ يومٍ منه فرِيضة مُستقِلة.

٢٣١ / ٢٤٧