أحكام الحج والعمرة لسعيد القنوبي
الجزء ١ · صفحة ٢٣٤وأَحْسَنَ الإمام الخليلي-رحمه الله تبارك وتعالى-حيثُ قال: " وقولٌ بِخِلافِ الحدِيث يُضرَبُ بِه عرض الحائط "، وقال-رضوان الله تبارك وتعالى عليه-في قضيةٍ مِن القضايا: " وما مِن عالِم إلا في قولِه المقبولُ والمردود ما خلا رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - … " إلى آخِرِ كلامِه رحمه الله تبارك وتعالى.
ولِلعلماءِ في ذلك نُصوصٌ كثِيرَةٌ في هذا المقام، لا حاجَةَ لِلإطالةِ بِها في هذا الوقت.
ونَحن إذا نَظَرْنا إلى قضيةِ الاشتراط فإننا نَجِد العلماءَ قد اختلَفوا في هذه القضية:
منهم مَن قال بِمشروعيةِ ذلك.
ومنهم مَن قال بِعدمِ مشروعيتِه.
وإذا أَتْيْنا إلى معرفةِ الراجِحِ مِن هذيْن القوليْن فلا شك أنّ القولَ بِمشروعيةِ الاشتراطِ في الإحرامِ هو القولُ الصحِيح، وذلك لِما جاء في الحديثِ عن السيدة عائشة-رضي الله تعالى عنها-أنّ الرسولَ-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-قال لِضُبَاعَة بنةِ الزبيْر .. ابنةِ عمِّه - صلى الله عليه وسلم - : ( حُجِّي واشتَرِطِي )، وذلك بِأن تَقول: " مَحِلِّي حيثُ حَبَسْتَنِي " عندَما تُرِيدُ الإحرام، وهذا الحديثُ حديثٌ صحِيحٌ ثابِتٌ عنه - صلى الله عليه وسلم - .. رواه الإمام البخاري والإمام مسلم، ورواه-أيضا-النسائي وابن خزيمة وابن حبان وابن الجارود، ورواه أحمد وإسحاق والطبراني في " الكبير " والطحاوي في " المشكِل " والدارقطني والبيهقي والبغوي، وهو حديثٌ صحِيحٌ ثابِت.
ولا عبرةَ بِإِعلالِ الأَصِيلِيِّ لَه، والأَصِيلِيُّ هذا فيما يَظهَر أنه مُتَسَرِّعٌ في إِعلالِ بعضِ الأحاديث بل ليستْ لَه تلك الدرايَة بِمعرفةِ أئمةِ الحديث فضلا عن الرواةِ العادِيِين، ويَكفِي في التدلِيلِ على ذلك أنه حَكَمَ بِجَهالةِ الإمامِ الشهِير الجبلِ الراسِي جابرِ بن زيد-رحمه الله تبارك وتعالى-الذي وَثَّقَه كِبارُ الصحابة فضْلا عن أئمةِ الحديث.