أحكام الحج والعمرة لسعيد القنوبي
الجزء ١ · صفحة ٢٨فإنه له أن يتزوجها، فإذن هذه الحُرْمَة حُرْمَة مؤقتة، والحرمة التِي تَجوز مَعَهَا الخلْوَة أو السَّفر فهي الحُرْمَة المؤبدة وبِشرط أن تكون بسبب نَسَبٍ أو مُصَاهرة أو رَضَاع، أمَّا إذا كانت غير مُؤَبَّدة أو كانت مؤبدة ولكن بسبب مِن الأسباب الأخرى غير الأمور التي ذكرناها فلا وذلك-مثلا-كحالة اللِّعَان فإن مَن لاَعَن الحرمةُ مؤقّتة بينه وبين تلك المرأة التي وقع بينه وبينها اللعان فلا يجوز له أن يتزوجها في يوم مِن الأيام ولكنه لا يَجُوز لَه أن يَخْلُوَ بِهَا وليس له-أيضا-أن يُصَافِحَها، وهكذا بِالنِّسبة إلى مَن زَنَى بِها أو زَنَى بِها ابنه أَو أبوه أو مَا شَابَه ذلك مِن الأمور التي وَقَعَت الحُرْمَة الأبَدِية فيها بسبب مِن الأسباب الخارجة عِن الأسباب التي ذكرناها؛ والله-تبارك وتعالى-أعلم.
س11: امرأة أرادت أن تَحُجَّ النَّفل وسبق لَها أن حجّت الفرض لكنها هذه المرة تذهب بدون مَحْرَم، فهل عليها أن تتعجّل أم تؤخّر ؟
ج: ما ذكرناه مِن وجوب التَّعَجُّل في تَأْدية الحج فَذلِك في حج الفريضة.
وَأمَّا بِالنِّسبة إلى النافلة فالإنسان لا يجب عليه أن يَتَنَفَّل في الحج وإنِّما ينبغي له ذلك أمَّا أن يَجب عليه ذلك فلا.
والعلماء قد اختلفوا في المرأة هَلْ لَهَا أن تذهب إلى حَجِّ الفريضة مع غَيْر مَحَارِمِها أو زوجها:
فبعض العلماء قَال: لَيس لَها أن تذهب حتى لِحجِّ الفريضة إلا مع زوج أو مَحْرم، وذلك لنهي النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-المرأةَ عن السَّفر مع غير مَحارمها أو زوجها.
وبعض العلماء رخّص في ذلك إذا كان الحج حج فريضة بشرط أن تكون مع جملة مِن النساء معهن مَحارم مِن أهل الصلاح.
أمَّا بالنسبة إلى الحج النَّافلة فليس لَها أن تذهب إلا مع زوج أو مَحْرم؛ والله-تعالى-أعلم.
مِن حلقة 17 شوال 1423هـ، يوافقه 22/12/2002م
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ