أحكام الحج والعمرة لسعيد القنوبي
الجزء ١ · صفحة ٤٤فليَذْبَحوا الهدْي ولْيَكن قد بَلَغ السِّن وسَلِم مِن العيوب، ولا يُمكن أن أُطيل بِأكثر مِن ذلك في هذا الوقت، فإذا ذَبَحوا فيُشْرَع في هذا الوقت الحلْق والتقصير لِلرجال، والحلْق أفضل، وأما النساء فإنهن يُقصِّرن بِمقدار أنْمُلَة، وبَعْد ذلك مَن شاء أن يَطوف فلْيَذهب إلى الطواف وليَطُف بِالبيت على الصفة التي ذكرناها إلا أنه لا يُشرع فيه الاضْطِبَاع ولا الرَّمَل على حسب ما ذكرنا بل يَطوف طوافا عاديا، وبعد ذلك بالنسبة إلى المُتَمَتِّع فإنّ عليه أن يَسْعى، كما هو مذهب جمهور الأمّة الذي دَلَّ عليه صحيح السنّة، وأما القَارِن والمُفْرِد فإن كانا قد سعيا مِن قَبْل فلا سعي عليهما، أما إذا كانا لم يَسعيا مِن قَبْل-لِعدم تَمكُّنهما مِن ذلك أو أنهما شاءَا تأخيرَ ذلك، إذ إنّ التأخير جائز وإن كان التقديم أفضل-فعليهما-أيضا-السعي، وإذا فعلوا ذلك فإنهم يَرجِعون إلى مِنى مباشَرة ولْيَرموا الجمرات الثلاث في اليوم الثاني والثالث، فمَن أراد أن يَتَعجَّل فلْيَتَعجَّل بعد الرمي مِن اليوم الثالث وهو الثاني بالنسبة إلى أيام التشريق، ومَن شاء أن يَمكث الثالث-وهو اليوم الرابع مِن أيام الرَّمي كُلِّها-فليَمْكُث، والرمي يكون في هذه الأيام بَعْد زوال الشمس، ولا يُجْزِي قَبْلها.
وما يَفعله كثير مِن الناس مِن التَقَدُّم على ذلك فهو مخالِف للسنّة الصحيحة الثابتة، ولا يُجزِيهم أنهم يُقلِّدون فلانا أو فلانا، فالعبرة بالصحيح الثابت، كما نصَّ على ذلك أهل العلم بل هو الذي نصّت عليه الأدلة، ويُعجبني كلام الإمام السالمي-رحمه الله-حيث يقول:
المصطفى يَعتبِر الأوصاف … ونحن نحكي بَعْده خلافا
لا نَقبَل الخلاف فيما ورد … فيه عن المختار نصٌّ أُسند