أحكام الحج والعمرة لسعيد القنوبي
الجزء ١ · صفحة ٥٧ج: أما الطفل إذا كان صَغِيرا جدا فهذا في الوَاقِع قد تَكُون هنالك مشكلة في الإحرَامِ لَه، أمَا إذا كَان هَذَا الطفل يُمَيِّز ولَو قليلا فقد ثَبت في السنَّة الصحيحة الثابتة-مِن عِدّة طُرُقٍ-عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-مِنْهَا مِن قَوْله ومِنْها مِن إقراره:
فقد سَألتْه امرأة: " هَل لِهذا حج ؟ "-أي لِصبي مَعَها رفعَتْهُ-فَقَال لها - صلى الله عليه وسلم - : ( نعم ولَكِ أجر ).
وذَهَب طَائِفَة مِنَ الصّحَابة-رضوان الله تبارك وتعالى عليهم-مَعَ رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-إلى الحج وَهُم لم يَصِلوا إلى مَرْتبة البُلُوغ وأَقَرَّهُم رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-على ذلك.
نعم .. هُمْ يُطالَبون بَعد ذلك بِفريضة الحج ويُطالَبُون بِالعُمرة على القول بِوجُوبِها، أو يُطَالبُونَ بِها حتى عَلى القَوْل بِأَنَّها سنَّة وإنَّما تَختلِف الدرجة.
فإذا كان هَذا الصبِي يُحافِظ على طَهَارَتِه على أَقَلِّ تَقْدِير أو يُمْكن أنْ يُسأَل أو ما شابه ذلك فلا يَنبغي أن يُحْرَم مِن ذلك، ففي ذلك فَضْلٌ عظيم لِذلك الصّبي بِمشيئة الله تبارك وتعالى، وفي ذلك أَجْر وثَوَاب بِمشيئة الله لِمَن أحْرَمَ لِذَلِك الطِّفْل إذا كان قَاصِدًا بِذلك وَجْهَ الله تبارك وتعالى.
أما إِذا كَانَ صَغِيرا جدًا جدًا فَهَذَا قد تَكُونَ فِي الإحْرَام لَه مُشْكِلة؛ والله-تبارك وتعالى-أعلم.
س: إذا ارتَكَبَ هَذا الصّبي المميِّز-الذي يَستطيع أن يَفهم ما يُقال له-شَيئا مِن المحْظُورَات، مَن الذِي يَتَحَمَّلُ مَا يَترتب على ذَلك ؟
ج: في هذه المسألة خِلافٌ بَيْن أهل العلم:
1-منْهم مَن يَقُول: إنّه لاَ شَيءَ عليه ولا على مَن أَحْرَمَ له، فذلك مَعْفُوٌ عَنه بِمشيئة الله تبارك وتعالى.
2-ومِنْهُم مَن يَقول: يُخاطب بِه مَن أحْرَم له.