أحكام الحج والعمرة لسعيد القنوبي
الجزء ١ · صفحة ٧٨وَمِن المسائل المهمة-أيضا-أنَّ الإنسان إذا أحْرَمَ بعمرة فإنَّه لا يَجُوز له أن يَحْلِق أو أن يَقُصَّ رأسه إلا بعد الطواف والسَّعي ولكن إذَا جَمَعَ بَينَ الحج والعمرة وهو ما يُعْرَف عند العلماء بالقران .. إذا قَرَن بين الحج والعمرة فإنه يُشْرَعُ لَه الحلق أو التَّقْصِير-والحلق أفضل-بعد رَمْيِ الجمرة قبل أن يطوف وقبل أن يسعى، فذلك لتَبَعِيَّة العمرة للحج لأنَّ الذي يُفْرِد الحج-مثلا-يُشْرَع له الحلق أو التَّقصير في ذلك الوقت فشُرِع للعمرة-أيضا-لأجل تبعيتها للحج وهذَا أَمر مُهِم، وقد قَال بعض العُلَماء: إنَّه ليس له أن يَحلق أو أن يُقَصِّر إلا بعد أن يطوف ويسعى، واختُلِفَ في هذا هل ذلك إذا كان لَم يَطُفْ طواف القُدُوم ولَم يَسْع أو حَتَى إذا طَاف طَوَاف القُدُوم .. الأول-مثلا-إذا جَاء إلى مكة مُتَأَخِّرا أو لَم يطف ولَم يسع لسبب مِن الأسباب أو حتى تَرَك ذلك متعمِّدا-فإنَّه جَائز على الصحيح وإن كان خلاف الأفضل-أو جاء مُتَأخِّرا إلى عرفة فهو لَم يطف طواف القدوم ولَم يسع، أو طاف طواف القُدُوم ولَم يسع ولكنَّه لَم يطف طواف الرُّكن ؟ فالصحيح في الحالتَيْنِ معا أنَّه يَجوز له أن يَحلق أو يُقَصِّر-خلافا لِمن قال بِخلاف ذَلك في المسألتين مَعًا أو في إحداهُمَا-وذلك ظاهر مِن فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - فإنَّه حَلَقَ-صلوات الله وسلامه عليه-بَعد أن رَمَى، وأيضا تَعَطَّر بعد أن رَمَى مَعَ أنَّه لَم يطُف طواف الرُّكن وقد عطَّرَتْهُ السَّيدة عائشة-رضي الله تبارك وتعالى عنها-وهي لَم تَطُف وَلَم تَسْعَ، فذلك دليل على المسألتين معًا، فإذن يَختلف الحكم في هاتَيْن القضيَّتَيْن، وهنالك مسائل أخرى لا داعِي لذكرها الآن.