أحكام الحج والعمرة (سعيد القنوبي) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

أحكام الحج والعمرة لسعيد القنوبي

الجزء ١ · صفحة ٩٩

ذلك أسْهل عليه مِن حيث إنه لا قيمة عليه ومِن حيث إنه يَعلم بِأنه قد أدّى ما أَوْجَبَه الله-تبارك وتعالى-عليه، فعلينا-إذن-أن نَفْعَلَ بِحسب ما دَلَّ عليه الدليل إن وُجِد هنالك دليل، وما لم يُوجَد فيه دليل فإذا قال به بعض العلماء فلا بأس مِن تقليدِهم بِالنسبة لِمَن لا قدرة له، أما إذا أفتى علماء المسلمين الذين يُوثَق بهم وبَيَّنُوا أنه لا دليل على ذلك وأنّ الإنسان لا يُمكِن أن يُكَلَّفَ بِذلك اللهم إلا إذا أراد أن يَأتي بِذلك على سبيل الاحتياط فلا يَنبغي لِلجُهَّال أن يُكَلِّفُوا عبادَ الله-تبارك وتعالى-بِما لم يَأْمُرْهم بِه المولى تبارك وتعالى.

هذا وهنالك بعض الأمور التي تَحتاج إلى تنبيه فلا يُمكِن أن تُؤخَذ مِن هذا الجواب الإجمالي، لأنّ بعض الأمور-أيضا-لا فِدية فيها على مذهب جمهور المسلمين، وذلك كَعَقْدِ النكاح لِلْمُحْرِم فإنّ العلماء قد اختلفوا هل يَجوز له أن يَعْقِدَ النكاح أو لا يَجوز له، وعلى القول بِعدم الجواز فإنّ الجمهور لا يَرَوْنَ عليه الفِدية، فلا يُمكن-أيضا-أن نُوجِب عليه الفِدية.

هذا ومِن الجدير بِالذِّكر أنّ بعضَ أهل العلم قالوا: إنّ مَن أَوْجَبَ على شخصٍ شيئا لَم يُوجِبْه عليه المولى ولم يَقْتَدِ بِأحدٍ مِن علماء المسلمين وهو يَتظاهر بِأنه مِن أهل العلم وهو ليس في العِير ولا في النَّفِير أنه يَجِب عليه أن يَقوم بِغُرْمِ ما أفتى بِه بعضَ الناسِ الجُهَّال الذين ظنُّوا فيه بِأنه مِن أهل العلم وهو ليس مِن ذلك الباب، وهو قولٌ سائغ قوي، ولو كنتُ قاضيا لَحَكَمْتُ عليه بِذلك وأَلْزَمْتُهُ أن يُنَفِّذَ ذلك حتى يَرْتَدِعَ أولئك الجهال الذي يُفتُون عبادَ الله-تبارك وتعالى-بِغير علم.

٩٩ / ٢٤٧